الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣٠ - التنبیه الثاني في وضع أسماء الإشارة و الضمائر و الموصولات و نحوها (المعاني الحرفیّة)
و إلّا فالجميع لإيجاد الإشارة»١.
ِیلاحظ علِیه: أنّ هذه المخالفة للصرفِیِّین و النحوِیِّین غِیر صحِیحة، حِیث إنّهم ذهبوا إلِی کونها أسماء لا حروفاً. و ِیقول النحويّ في الترکِیب: هذا مبتدأ أو خبر أو فاعل أو مفعول و أمثالها ممّا ِیجب أن ِیکون اسماً لا حرفاً. و إن کان المطالب مفِیداً دقِیقاً و لکنّ الأمر سهل؛ لأنّ کلّ هذه الأوضاع أمور اعتبارِیّة بِید المعتبر و لا وجه للمخالفة. نعم؛ ِیمکن أن ِیقال: الأحسن أن ِیکون الوضع هکذا و لکن بعد تصرِیحهم بأنّها أسماء لا حروف و ترتّب آثار الاسمِیّة علِیها في المحاورات و التفاسِیر و الکتب، لا وجه لتغِیِیر المسِیر.
إشکال في القول الأوّل
قال المحقّق القمّيّ رحمه الله : «إن قلنا بكون وضعها عامّاً و الموضوع له خاصّاً، فيشبه الحروف لمناسبتها في الوضع؛ فلا بدّ أن لا يتّصف بالكلّيّة و الجزئيّة و إنّما المتّصف هو كلّ واحد من الموارد الخاصّة. و لعلّ ذلك هو السرّ في عدم التفات كثير منهم في تقسيماتهم للمعاني و الألفاظ إليها»٢.
أقول: المشابهة بالحروف لا توجب کونها حروفاً حقِیقةً. و لذا لا تترتّب علِیها آثار الحرفِیّة.
دلِیل القول الأوّل
تبادر الخصوصيّات منها٣ و الإتّفاق من الفريقين على أنّها لم تستعمل إلّا في الخصوصيّات؛ فلو كانت حقايق في المعاني الكلّيّة، لزم المجاز بلا حقيقة٤.
أقول: ِیکفي التبادر في المقام و کون الاستعمال في الخصوصِیّات کثِیراً و إن لم ِیکن دائماً. و لا ِیخفِی أنّ المراد من الخصوصِیّات، الجزئِیّات الإضافِیّة و إن کان کلّ واحد منها
١ . تنقِیح الأصول١: ٥٩- ٦٠ (التلخِیص).
٢ . قوانين الأصول (ط. ج)١: ٥٠.
٣ . أسماء الإشارة و الموصولات و غِیرها.
٤ . ضوابط الأصول: ٢٣٦.