الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٨ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
إليه بخواصّه و آثاره؛ فإنّ الاشتراك في الأثر كاشف عن الاشتراك في جامع١ واحد يؤثّر الكلّ فيه بذاك الجامع فيصحّ تصوير المسمّى بلفظ الصلاة- مثلاً- بالناهية عن الفحشاء و ...»٢.
أقول: الأولِی أن ِیقال بأنّ الصحِیح ما ِیترتّب علِیه الأثر المترقّب منه أو ما ِیطابق الواقع، کما سبق في تعرِیف الصحِیح.
إشکالات في کلام المحقّق الخراساني
الإشکال الأوّل (و إشکال في القول الأوّل)
إنّ الجامع لا يكاد يكون أمراً مركّباً؛ إذ كلّ ما فرض جامعاً يمكن أن يكون صحيحاً و فاسداً و لا أمراً بسيطاً؛ لأنّه لا يخلو إمّا أن يكون هو عنوان المطلوب أو ملزوماً مساوياً له و الأوّل غير معقول؛ لبداهة استحالة أخذ ما لا يتأتّى إلّا من قبل الطلب في متعلّقه، مع لزوم الترادف بين لفظة الصلاة و المطلوب و عدم جريان البراءة مع الشكّ في أجزاء العبادات و شرائطها؛ لعدم الإجمال حينئذٍ في المأمور به فيها و إنّما الإجمال فيما يتحقّق به. و في مثله لا مجال لها، مع أنّ المشهور القائلين بالصحيح قائلون بها في الشكّ فيها. و بهذا يشكّل لو كان البسيط هو ملزوم المطلوب أيضاً٣.
دفع الإشکال
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ الجامع إنّما هو مفهوم واحد منتزع عن هذه المركّبات المختلفة زيادةً و نقيصةً بحسب اختلاف الحالات متّحد معها نحو اتّحاد. و في مثله تجري البراءة و إنّما لا تجري فيما إذا كان المأمور به أمراً واحداً خارجيّاً مسبّباً عن مركّب مردّد بين الأقلّ و
١ . الجامع الذاتي. راجع: بحوث في الأصول١: ٣٣.
٢ . کفاِیة الأصول: ٢٤.
٣ . مطارح الأنظار (ط. ج)١: ٤٦- ٤٨؛ المنقول في کفاِیة الأصول: ٢٤- ٢٥؛ درر الفوائد (ط. ج): ٤٨- ٤٩؛ مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٣٨.