الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٣٣ - الأمر الثالث أنّ كون ألفاظ المعاملات أسامي للصحيحة موجب لإجمالها كألفاظ العبادات أو لا؟
العبادات أو لا؟
صرّح بعض الأصولِیِّین بأنّ وضع ألفاظ المعاملات للصحيح لا يوجب إجمالها١.
أقول: لا ِیوجب الإجمال في المعاملات، کما لا ِیوجب الإجمال في العبادات، کما سبق؛ فإنّ المراد ما ِیترتّب علِیه الأثر الشرعي؛ فلا إجمال بعد وضوح الشروط و الأجزاء و القِیود فِیهما و المشکوك مرفوع بالبرائة و عدم الدلِیل دلِیل العدم.
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ كون ألفاظ المعاملات أسامي للصحيحة لا يوجب إجمالها؛ كألفاظ العبادات كي لا يصحّ التمسّك بإطلاقها عند الشكّ في اعتبار شيء في تأثيرها٢ شرعاً و ذلك لأنّ إطلاقها لو كان مسوقاً في مقام البيان ينزّل على أنّ المؤثّر عند الشارع هو المؤثّر عند أهل العرف و لم يعتبر في تأثيره عنده غير ما اعتبر فيه عندهم، كما ينزّل عليه إطلاق كلام غيره حيث إنّه منهم و لو اعتبر في تأثيره ما شكّ في اعتباره، كان عليه البيان و نصب القرينة عليه. و حيث لمينصب بان عدم اعتباره عنده أيضاً. و لذا يتمسّكون بالإطلاق في أبواب المعاملات مع ذهابهم إلى كون ألفاظها موضوعةً للصحيح.
نعم لو شكّ في اعتبار شيء فيها عرفاً فلا مجال للتمسّك بإطلاقها في عدم اعتباره؛ بل لا بدّ من اعتباره؛ لأصالة عدم الأثر بدونه، فتأمّل جيّداً»٣.
أقول: إنّ کون ألفاظ المعاملات أسامٍ للصحِیحة، لا ِیوجب إجمالها؛ کما أنّ ألفاظ العبادات موضوعة للصحِیحة و لا ِیوجب إجمالها و قد سبق و لا إشکال في التمسّك بالإطلاق علِی کلا القولِین فِیهما؛ فإنّ ما ثبت شرطِیّته أو جزئِیّته منهما، فهو شرط أو جزء. و ما شكّ فِیه و لا دلِیل علِیه من الشرع و لا من العرف، فِیرفع المشکوك بالبراءة و دلِیل العقل؛ فإنّ
١ . کفاِیة الأصول: ٣٣؛ نهاية الدراية في شرح الکفاِیة (ط. ق)١: ٩٣؛ المحجّة في تقريرات الحجّة١: ٩٤- ٩٥؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ١٧٣.
٢ . في (أ): تأثيره.
٣ . کفاِیة الأصول: ٣٣.