الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٥ - إشکالان في کلام المحقّق العراقي
إرادة المجاز بلا ظهور فيه- على المعنى الحقيقي.
و إلّا فلو كان مدار حجّيّة اللفظ على الظهور الفعليّ و لو من جهة القرينة الحافّة به- كما هو التحقيق- لا يبقى مجال و نتيجة لهذا البحث؛ إذ اللفظ في كلّ مورد استعمل إن كان ظاهراً في معنى و لو لاحتمال وجود قرينة حافّة به في البين يؤخذ به و لو لم يحرز استناد هذا الظهور إلى الوضع. و إن لم يكن ظاهراً لا يؤخذ به و إن أحرز ما وضع له بالتبادر أو غيره في غير هذا المورد؛ إذ الظهور في مورد لا يجدي بالنسبة إلى مورد لا ظهور فيه و لو لاتّصاله بما يصلح للقرينيّة. و حينئذٍ لا يرى لمثل هذا البحث نتيجة عمليّة، كما لا يخفى»١.
إشکالان في کلام المحقّق العراقي
الإشکال الأوّل
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «يمكن الجواب عنه بأنّه كثيراً مّا يكون منشأ الظهور العرفيّ هو الوضع؛ أي ينعقد عند العرف للفظ ظهور في معناه الحقيقي؛ فإنّا و إن قلنا بكون مدار حجّيّة اللفظ هو أصالة الظهور، لكن حيث إنّ سبب الظهور هو العلم بالوضع فنحتاج في معرفته إلى التبادر و أمثاله.
و بعبارة أخرى: الظهور العرفيّ لا يكون بلا سبب؛ بل إمّا أن ينشأ من الوضع أو من القرائن. و معرفة الموضوع له أحد أسباب الظهور؛ فإذا علم الفقيه بالموضوع له يحصل له العلم بما هو الظاهر عند العرف»٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الثاني
إنّه إذا كان الكلام ظاهراً في معنى، كان لما ذكره وجه. و أمّا إذا كان الكلام مجملاً فانعقاد
١ . مقالات الأصول١: ١١٤.
٢ . أنوار الأصول١: ٨٣.