الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤١ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
الصلاة ما هي عبادة و هي ليست بفاسدة قطعاً، مع إمکان استكشاف كون مطلق الصلاة عبادةً من إطلاق قوله- تعالى: أَقِيمُوا الصلاة إلّا ما خرج بالدليل؛ إذ لايراد بالعبادة إلّا الفعل المأمور به مع النيّة. و الإطلاق على تقدير سلامته عن الموانع دليل على ذلك، إلّا أنّ الكلام في السلامة١.
أقول: بعد قبول أنّ الصلاة الفاسدة لِیست عبادةً، فلا معنِی للأخذ بالإطلاق. و القول بأنّ قوله- تعالِی: أَقِيمُوا الصلاة ِیشمل الفاسدة في کمال البعد. و لذا قال رحمه الله في ذِیل کلامه: «إلّا أنّ الكلام في السلامة».
الدلِیل التاسع
إنّها لو كانت موضوعةً للأعم، لم تكن توقيفيّةً بل كان المرجع فيها إلى العرف؛ إذ هو المناط فيها على القول المذكور و التالي باطل؛ ضرورة كونها أموراً توقيفيّةً متلقّاةً من صاحب الشريعة لا يصحّ الرجوع فيها إلى عرف و لا عادة٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
إشکال في الدلِیل التاسع
إنّ التوقيفيّة لا ينافي ما ذكرناه كاللغات؛ فإنّها توقيفيّة أيضاً، مع جواز أخذها من العرف؛ فكما أنّ العرف مرآت للغة، فعرف أهل الشرع مرآت لاصطلاح الشارع، مع أنّ ذلك ينافي استناده كغيره إلى الدليلين الأوّلين٣ و هو ظاهر. هذا كلّه لو أراد بالعرف عرف الشرع، بخلاف ما لو أريد به العرف العام، فهو باطل قطعاً و غنيّ عن الجواب٤.
أقول: إن کان المراد من العرف عرف الشرع و المتشرّعة و الذِین هم متدِیّنون بالشرِیعة، فمرادهم من الصلاة، الصحِیحة قطعاً و لا تشمل الفاسدة؛ إذ لا معنِی لإطلاق هذه الألفاظ
١ . مطارح الأنظار (ط. ج)١: ٨٥.
٢ . هداية المسترشدين (ط. ج)١: ٤٥٥. و مثله في مطارح الأنظار (ط. ج)١: ٨٣- ٨٥.
٣ . التبادر و صحّة السلب عن الفاسدة.
٤ . إشارات الأصول: ٣٥.