الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٢ - دلیلان علی کون عدم التبادر علامةً للمجاز
القول الأوّل: أنّ عدم التبادر علامة المجاز
أقول: إنّ اللفظ إذا استعمل عند العرف و تبادر منه معنِی و لم ِیتبادر منه معنِی آخر، فِیدلّ غالباً علِی أنّ اللفظ حقِیقة في المتبادر منه و مجاز فِیما لم ِیتبادر منه. و الحقّ أنّ عدم التبادر و تبادر الغِیر معاً علامة المجاز؛ فإنّ کلّ واحد منهما وحده لِیس کافِیاً في المجازِیّة؛ فإنّ عدم التبادر قد ِیتّفق فِیما لو وضع لفظ لمعنِی و لم ِیشتهر فِیه بحِیث ِیحصل التبادر. و لکن لو انضمّ عدم التبادر إلِی تبادر الغِیر فِیعلم بذلك کون اللفظ حقِیقةً في المتبادر منه و مجازاً فِیما لم ِیتبادر.
ذهب أکثر الأصولِیِّین إلِی أنّ عدم التبادر علامة المجاز١.
دلِیلان علِی کون عدم التبادر علامةً للمجاز
الدلِیل الأوّل
إنّه لو لم يكن أمارة له، لزم انفكاك الوضع عن التبادر و هو باطل٢.
أقول: لِیس لازم قبول کون التبادر علامة الحقِیقة أنّ عدم التبادر علامة المجاز؛ لأنّ عدم التبادر قد ِیتّفق مع الوضع قبل اشتهاره.
الدلِیل الثاني
إنّ المعلوم بالاستقراء أنّ كلّ ما كان معنى مجازيّاً فهو ليس بمتبادر. و كلّ ما ليس بمتبادر عند من يقتضي العادة بكونه عالماً بالوضع لو كان فهو مجاز٣.
أقول: إنّ كلّ ما كان معنى مجازيّاً فهو ليس بمتبادر، صحِیح و لا ِیصحّ العکس؛ أي:
١ . نهاية الوصول إلى علم الأصول١: ٢٩٣؛ الفوائد الحائرِیّة: ٣٢٤؛ أنيس المجتهدين في علم الأصول١: ٥٢؛ مفاتيح الأصول: ٧٠؛ مفتاح الأحکام: ٩٧؛ هداية المسترشدين (ط. ج)١: ٢٣٨؛ ظاهر تحرير الأصول (العراقي): ٥٤؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ١١٩- ١٢١.
٢ . مفاتيح الأصول: ٧٠.
٣ . مفتاح الأحکام: ٩٨.