الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٥ - القول الأوّل الإضمار أولی من الاشتراك
معارضتها بالوجوه المتقدّمة لا يصلح لإثبات الوضع؛ لأنّ مرجعها إلى مجرّد الاستحسان»١.
أقول: قد سبق أنّ إثبات الوضع الجدِید ِیحتاج إلِی دلِیل و مع عدمه فِیحمل الکلام علِی المجاز إذا دار الأمر بِینه و بِین الاشتراك. هذا إذا تحقّق الظهور العرفيّ و إلّا فلا.
الصورة الثالثة: التعارض بِین الإضمار و الاشتراك
مثال
كقوله|: «فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ«٢. فيقول الخصم: الواجب عين الشاة؛ لأنّ «في» مشتركة بين الظرفيّة و السببيّة. فيقول الآخر: بل مقدار الشاة؛ لأنّ «في» الظرفيّة خاصّة فيصير «في خمس من الإبل مقدار شاة»٣.
کما قال الفاضل النراقيّ رحمه الله : «المثال أنّ لفظة «في» في قوله علِیه السّلام: «فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ» تحتمل أن تكون مشتركةً بين الظرفيّة و السببيّة. و تحتمل أن تكون للظرفيّة خاصّة. فعلى الأوّل لا حاجة إلى الإضمار؛ لاحتمال كونها للسببيّة. و على الثاني لا بدّ من إضمار لفظ «مقدار» حتّى يكون التقدير في خمس من الإبل مقدار شاة»٤.
هنا قولان:
القول الأوّل: الإضمار أولِی من الاشتراك٥
أقول: هو الحق؛ لأنّ هذ البحث ِیدخل في البحث السابق؛ أي ترجِیح المجاز علِی الاشتراك؛ لأنّ الإضمار نوع من المجاز و قد سبق أنّ المجاز
١ . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٤٠.
٢ . عوالي اللئالي العزيزيّة في الأحاديث الدينيّة١: ٨٥، ح ١٤. و فِیه: رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ| كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَةِ إِلَى عُمَّالِهِ فَعَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ فَكَانَ فِيهِ فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاة ... .
٣ . نهاية الوصول إلى علم الأصول١: ٣٠٦.
٤ . أنيس المجتهدين في علم الأصول١: ٧٦- ٧٧.
٥ . نهاية الوصول إلى علم الأصول١: ٣٠٦؛ أنيس المجتهدين في علم الأصول١: ٧٦؛ ظاهر هداية المسترشدين (ط. ج)١: ٣٠٤؛ الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٤٠؛ إشارات الأصول: ٥٥؛ مفتاح الأحكام: ١٠٥.