الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٨ - أدلّة القول الثاني
لا بوجهه، فليتدبّر- إلِی أن قال: و أمّا الأخير فهو على تقدير إمكانه كما مرّ غير ثابت»١.
أقول: کلامه رحمه الله في غاِیة المتانة؛ لکن لا نعلم کِیفِیّة وضع الألفاظ في الأزمنة المتعدّدة و الأمکنة الکثِیرة، فلعلّ بعض الألفاظ وضع بنحو القسم الرابع؛ إذ أنّا لا نعلم کِیفِیّة تصوّر الواضعِین و کثرة الاستعمال المتحقّق في الوضع التعِیّني.
القول الثاني: عدم إمکان القسم الرابع٢
أدلّة القول الثاني
الدلِیل الأوّل
إنّا إن تصوّرنا زيداً فلا يخلو إمّا ألّا نتصوّر شيئاً وراء زيد، فلا يعقل أن نضع لفظاً له بعد أن لم نتصوّره، أو نتصوّره و لو بعنوان ما هو جنس زيد و نوعه و إن لم نعلم حقيقة ذلك الجنس و النوع تفصيلاً، بل لم نعرفه إلّا بعنوان جنس زيد و نوعه، فلا يخرج الوضع عن الوضع العامّ و الموضوع له العام؛ إذ الفرض أنّا تصوّرنا عنوان جنس زيد و نوعه الذي هو عنوان عامّ و إن لم نتصوّره بهويّته و حقيقته. فكان الوضع عامّاً كالموضوع له٣.
أقول: إنّ قوله رحمه الله : «فلا يعقل أن نضع لفظاً له بعد أن لم نتصوّره» مورد الملاحظة، حِیث إنّ الواضع إذا تصوّر شِیئاً و وضع لفظاً له و لأمثاله، لم ِیرتکب محالاً؛ بل هو أمر واقع اعتباريّ بِید المعتبر و لِیس هذا من الوضع العامّ و الموضوع له العامّ إلّا بنوع من التسامح في جعل الاصطلاح و لا مشاحّة فِیه.
١ . درر الفوائد (ط. ج): ٣٦.
٢ . كفاية الأصول: ١٠؛ الأصول في علم الأصول١: ١٧؛ فوائد الأصول١: ٣١ (الظاهر)؛ نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)١: ٢٤؛ دراسات في علم الأصول١: ٣٥؛ مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٥٧؛ دروس في علم الأصول١: ٢١٢؛ أنوار الأصول١: ٥٢.
٣ . الأصول في علم الأصول١: ١٧.