الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤٦ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
يصحّ الثاني بلا عناية أصلاً، بخلاف الأوّل»١.
أقول: الظاهر أنّ الإنصاف الذي ذکره رحمه الله خلاف الإنصاف؛ لأنّ الثمرة في بحث الصحِیح و الأعمّ هي حمل هذه الألفاظ المخترعة في لسانهم علِیهم السلام و نقطع بکون مرادهم علِیهم السلام من هذه الألفاظ، الصحِیحة منها؛ إذ ِیترتّب الأثر علِی الصحِیح فقط، دون الفاسد. و أمّا إطلاق هذه الألفاظ علِی الفاسدة عند عرف العامّ غِیر المتشرّعة، فلا ِیفِید لنا فائدةً و لا ثمرة فِیه.
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ المتعيّن هو القول بالأعمّ بلا حاجة إلى البحث عن الدليل؛ إذ مع عدم إمکان تصوير الجامع على القول بالصحيح لايحتمل صحّته؛ فلا حاجة إلى البحث عن مقتضى الدليل و مقام الإثبات.
هذا، مضافاً إلى وجود الدليل على القول بالأعمّ و هو الصدق في عرف المتشرّعة على الفاسد بلا إعمال عناية. فإنّه كما لو كان زيد يصلّي صلاةً صحيحةً في مكان و قيل: زيد يصلّي، صحّ الإطلاق بلا حاجة إلى عناية، فكذا لو كان عمرو يصلّي صلاةً فاسدةً في ذلك المكان و قيل: عمرو يصلّي، صحّ الإطلاق بلا إعمال عناية، أو قيل: زيد و عمرو يصلّيان، لا يكون هناك مجاز في عرف المتشرّعة.
و قد ذكرنا أنّ استعمال المتشرّعة تابع لاستعمال الشارع الواصل إلينا يداً بيد من قبل المتشرّعة، فصدق لفظ الصلاة على الفاسد عند المتشرّعة يكشف عن كونه موضوعاً للأعمّ عند الشارع»٢.
أقول: إن کان المراد إطلاقها عند العرف العامّ غِیر المتشرّعة، فکلامه رحمه الله علِی کمال الصحّة. و إن المراد إطلاقها عند المتشرّعة علِی صلاة لم ِیعلم بصحّتها أو فسادها، فهو صحِیح أِیضاً من باب حمل فعل المسلم علِی الصحِیح. و إن کان المراد إطلاقها عند المتشرّعة علِی صلاة ِیعلم بفسادها فهو غِیر صحِیح، إذ المتشرّعة تطلق هذه الألفاظ علِی
١ . دررالفوائد (ط. ج): ٥١.
٢ . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٥٠.