الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٠ - الحقیقة و المجاز اصطلاحاً
الحَقِيقَة: ما أُقِرَّ في الاسْتِعْمالِ على أَصْلِ وَضعِه. و قِيلَ: هو اسمٌ لِما أريد بهِ ما وُضِعَ له، فَعِيلَةٌ من حَقَ الشَّيءُ: إذا ثَبَتَ، بمَعْنَى فاعِلَة و التاءُ فيه للنَّقْلِ من الوَصْفِيَّة إلى الاسميَّة، كما في العَلّامةِ، لا للتَّأْنِيث و قال بَعْضُهم: إِنَّ ما بهِ الشَّيْءُ هو هو باعْتِبارِ حَقِيقَتِه حقيقةٌ و باعْتبارِ تَشَخُّصِهِ هُوَ به- و مع قَطْعِ النَّظَرِ عن ذلِك: ماهِيَّةٌ و هو ضِدُّ المَجازِ و إنّما يَقَعُ المَجازُ و يُعْدَلُ إليه عن الحَقِيقةِ لمَعانٍ ثَلاثة و هي: الاتِّساعُ و التَّوْكِيدُ و التَّشْبِيه، فإِنْ عُدِمَ هذه الْأَوْصافَ كانت الحَقِيقَةُ البَتَّةَ١.
قال العلّامة الحلّيّ رحمه الله : «الحقيقة في اللغة فعيلة من الحقّ و هو الثابت؛ لأنّ مقابله الباطل و هو المعدوم، فيكون الحقّ هو الثابت.
و يقال الحقّ لدائم الثبوت و للواجب و للقول المطابق إذا نسب الأمر إليه.
و الفعيل يأتي بمعنى الفاعل، كالعليم و الرحيم و بمعنى المفعول كالقتيل و الجريح.
فإن عني هنا الأوّل، كان معنى الحقيقة الثابتة. و إن عني الثاني، كان معناها المثبتة.
و التاء لنقل اللفظ من الوصفيّة إلى الاسميّة الصرفة.
و أمّا المجاز فإنّه مفعل من الجواز، أعني التعدّي و العبور، يقال: جزت موضع كذا. أو من الجواز المقابل للوجوب و الامتناع و هو في الحقيقة راجع إلى الأوّل، فإنّ غير الواجب و الممتنع متردّد بينهما، فكأنّه ينتقل من أحدهما إلى الآخر»٢.
الحقِیقة و المجاز اصطلاحاً
قال السِیّد المرتضِی رحمه الله : «اللفظ الموصوف بأنّه حقيقة هو ما أريد به ما وضع ذلك اللفظ لإفادته إمّا في لغة أو عرف أو شرع. و حدّ المجاز هو اللفظ الذي أريد به ما لم يوضع لإفادته في لغة و لا عرف و لا شرع»٣.
١ . تاج العروس١٣: ٨٢.
٢ . نهاية الوصول إلى علم الأصول١: ٢٣٥- ٢٣٦ (التلخِیص).
٣ . الذريعة إلى أصول الشريعة١: ١٠ (التلخِیص).