الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٠ - إشکالات في کون عدم صحّة السلب علامةً للحقیقة
أقول: کلامه رحمه الله متِین؛ لکنّ العلامة في الجملة لِیس علامة الحقِیقة المفهومِیّة و خروج عن الفرض؛ إذ المقصود من علامات الحقِیقة هي العلامات التي تتعِیّن المفهوم لا المصداق. نعم، إذا شكّ في مصداق فِیمکن الاستعانة بهذه العلامة في الجملة.
الإشکال الثاني: لزوم الدور
تبِیِین الدور
قال المحقّق المشکِینيّ رحمه الله : «أمّا لزومه فلأنّك قد عرفت أنّ العلامة هو الحمل باعتبار المعنى الحقيقي؛ فحينئذٍ يتوقّف معرفة المعنى الحقيقيّ على صحّة الحمل تحقيقاً للعلاميّة و هي متوقّفة خارجاً على معرفة المعنى الحقيقيّ و إلّا لم ِیصحّ الحمل. هذا في الحمل الذاتيّ و عدمه.
و أمّا في الحمل الشائع و عدمه، فلأنّ معرفة كونه من مصاديقه موقوفة على صحّة الحمل الشائع حسب العلاميّة١ و هي متوقّفة على معرفة كونه من مصاديقه و إلّا فكيف يحمل عليه بالحمل الشائع؟»٢.
أقول: إنّ صحّة الحمل الأوّليّ الذاتيّ في العرف و اللغة ِیوجب الاطمئنان للمستعلم و علامة الحقِیقة له، فلا دور أصلاً.
جواب عن الإشکال
إستعلام حال اللفظ و أنّه حقيقة أو مجاز في هذا المعنى بهما ليس على وجه دائر؛ لما عرفت في التبادر من التغاير بين الموقوف و الموقوف عليه بالإجمال و التفصيل أو الإضافة إلى المستعلم و العالم، فتأمّل جيّداً٣.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
١ . کلمة «العلامِیّة» غلط؛ لأنّها لم تستعمل في العرب و لم تکن موجودةً في الکتب اللغوِیّة و هي مصنوعة من قبل بعض العلماء.
٢ . المنقول في کفاِیة الأصول مع حواشي المشکِیني (ط. ج)١: ١٣٣ (التلخِیص).
٣ . کفاِیة الأصول: ١٩- ٢٠.