الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٣٧ - الأمر الرابع في حال الوضع و الموضوع له في المعاملات
فلمتبق ثمرة بين القولين في باب المعاملات، إلّا فيما إذا شكّ في إمضاء العقلاء، على ما تقدّمت الإشارة إليه، فانّ الشكّ فيه شكّ في المسمّى على القول بالصحيح، فلا يكون الصدق محرزاً ليتمسّك بالإطلاق، بخلاف القول بالأعم،؛ فإنّ الصدق محرز على الفرض، فلا مانع عن التمسّك بالإطلاق عند الشكّ في اعتبار أمر زائد»١.
أقول: کلامه رحمه الله « إنّه لا فرق في جواز الرجوع ... جاز الرجوع إليها على القول بالصحيح» متِین و لکن ِیلاحظ علِیه: أنّ مشکوك الجزئِیّة أو الشرطِیّة لِیس جزءاً و شرطاً حتِّی تثبت بالدلِیل شرطِیّته أو جزئِیّته؛ فلا دخل له في المسمِّی قطعاً؛ فلِیس من التمسّك بالعامّ أو المطلق في الشبهة المصداقِیّة؛ إذ لو کانت دخِیلةً في المسمِّی، لتثبت شرطِیّته أو جزئِیّته بالدلِیل.
و قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ التمسّك بالإطلاقات في أبواب المعاملات لا مانع منه، سواء قلنا بوضع الألفاظ للأسباب أو للمسبّبات و سواء قلنا بوضعها للصحيح أو للأعم»٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
کلام بعض الأصولِیِّین في ترتّب الثمرة في ألفاظ المعاملات
قال رحمه الله : «دقّة النظر تحكم بالفرق بين البابين٣ من حيث ترتّب الثمرة، فإنّ العبادات تكون من الموضوعات الشرعيّة. و لذا يعبّر عنه بالموضوعات المستنبطة. و أمّا المعاملات فتكون من الموضوعات العرفيّة و العقلائيّة.
إذا عرفت هذا فنقول: الإنصاف أنّ الشكّ في المعاملات على ثلاثة أقسام:
الأوّل: فيما يصحّ للصحيحيّ و الأعمّي معاً التمسّك بالإطلاق و هو الشكّ في الأمر الذي لا يوجب وجوده و لا عدمه الضرر في الصحّة العرفيّة، كالشكّ في اعتبار العربيّة في صيغة
١ . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٧٠.
٢ . أنوار الأصول١: ١٣٨. و کذلك في إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ١٧١- ١٧٢.
٣ . العبادات و المعاملات.