الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦١١ - الأمر الأوّل في جریان النزاع بین الصحيحيّ و الأعمّي في ألفاظ المعاملات و عدمه
أسامي المعاملات عبارة عن ألفاظ المصادر، كلفظ البيع و الصلح- مثلاً- و لا شبهة في كونها موضوعةً بإزاء الماهيّات الصرفة من غير اعتبار حيثيّة الوجود و العدم فيها. و الدليل على ذلك صحّة إطلاق المعدوم عليها و حمله من غير تناقض في الحمل. و كذا يصحّ إطلاق الموجود و حمله عليها من غير وقوع التكرار، كما لا يخفى؛ مثلاً: يصحّ أن يقال: البيع موجود، كما يصحّ أن يقال: البيع معدوم، مع عدم لزوم التكرار في الأوّل و عدم لزوم التناقض في الثاني. و ذلك دليل على أنّ لفظ البيع- مثلاً- موضوع بإزاء نفس ماهيّة البيع و أنّ حيثية الوجود خارجة عنها و إلّا كان قولنا: البيع موجود، بمنزلة ماهيّة البيع الموجودة موجودة و أيضا كان قولنا: البيع معدوم- مثلاً- بمنزلة ماهيّة البيع الموجودة معدومة. و التالي باطل، فالمقدّم مثله.
فما أفاده قدس سّره من ملاك الفرق بين كونها أسامي للمسبّبات و بين كونها أسامي للأسباب في عدم تأتّي الخلاف في الأوّل، لأنّ المسبّب مثل الملكيّة- مثلاً- إمّا أن يوجد في الخارج أو لا، فإن وجد في الخارج وجد تامّاً و إلّا فلا، فلا معنى لاتّصافها بالصحّة و الفساد، كما لا يخفى. و هذا بخلاف السبب، فإنّه كما يمكن أن يوجد تامّاً صحيحاً بحيث كان مؤثّراً، يمكن أن يوجد غير تامّ بحيث لم يكن مؤثّراً. ففي غير محلّه.
و ذلك لأنّ السببيّة و المسبّبيّة من لوازم الوجود، لا الماهيّة و قد ذكرنا أنّ أسامي المعاملات موضوعة بإزاء الماهيّات المعرّاة عن حيثيّة الوجود؛ فما جعله فارقاً من السببيّة و المسبّبيّة خارج عن معاني الألفاظ الموضوعة للمعاملات و هي المصادر. نعم، سائر الألفاظ المشتقّة الموضوعة للإخبار، مثل لفظ «باع»- مثلاً- و الموضوعة للطلب، مثل «بع» يمكن أن يقال: إنّها حاكية عن وجود مصادرها، أو طلب إيجادها.
و على ما ذكرنا فالتحقيق عدم تأتّي الخلاف في أسامي المعاملات مطلقاً من غير تفصيل،