الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٧ - إشکال في کلام المحقّق النائیني
أخرِی. و هو کما ترِی.
المبحث الثالث: من الواضع؟
هنا أقوال:
القول الأوّل: الواضع هو الله١
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «لا بدّ من انتهاء الوضع إليه- تعالى- الذي هو على كلّ شيء قدير و به محيط و لكن ليس وضعه- تعالى- للألفاظ كوضعه للأحكام على متعلّقاتها وضعاً تشريعيّاً و لا كوضعه الكائنات وضعاً تكوينيّاً؛ إذ ذلك أيضاً ممّا يقطع بخلافه. بل المراد من كونه- تعالى- هو الواضع أنّ حكمته البالغة لمّا اقتضت تكلّم البشر بإبراز مقاصدهم بالألفاظ، فلا بدّ من انتهاء كشف الألفاظ لمعانيها إليه- تعالى شأنه- بوجه، إمّا بوحي منه إلى نبيّ من أنبيائه، أو بإلهام منه إلى البشر، أو بإبداع ذلك في طباعهم بحيث صاروا يتكلّمون و يبرزون المقاصد بالألفاظ بحسب فطرتهم، حسب ما أودعه اللّه في طباعهم»٢.
إشکال في کلام المحقّق النائِیني
أمّا ما ذكره من كون الوضع وسطاً بين الأمور التكوينيّة و التشريعيّة، فهو غير معقول؛ ضرورة أنّه لا واسطة بين الأمور التكوينيّة و الأمور الجعليّة الاعتباريّة؛ إذ المجعول إمّا أن يكون موجوداً في الخارج، فهو المجعول بالجعل التكوينيّ و إمّا أن لا يكون موجوداً في الخارج، فهو المجعول بالجعل التشريعيّ الاعتباري.
و أمّا ما ذكره من أنّ الوضع بإلهام منه- تعالى- فهو و إن كان صحيحاً و لا اختصاص له بالوضع، بل جميع ما يحتاج إليه البشر في حياتهم من الزراعات و الصناعات إنّما هو بإلهام منه- تعالى- و لا اختصاص له بالإنسان؛ بل كلّ ما يدبّره الحيوانات و الطيور لأمر معاشهم
١ . فوائد الأصول١: ٣٠؛ أجود التقرِیرات١: ١١.
٢ . فوائد الأصول١: ٣٠.