الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٨ - المراد من الاطّراد
التنبِیه الرابع
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ التبادر كما قلنا إنّما يكون حجّةً على الموضوع له إذا كان التبادر مستنداً إلى اللفظ لا إلى القرينة. و إلّا فالمعنى المجازيّ أيضاً يتبادر مع القرينة. و على هذا فلو أحرزنا أنّ التبادر مستند إلى حاقّ اللفظ أو إلى القرينة فهو و إلّا فهل يجدي أصالة عدم القرينة لإثبات كون المعنى متبادراً من حاقّ اللفظ أو لا؟ الظاهر لا، لا لأجل عدم حجّيّة الأصل المثبت لما علمت أنّ الأصل اللفظيّ حجّة في مثبتاته، بل لأنّ العقلاء إنّما يستخدمون ذلك الأصل عند الشكّ في المراد فيعيّنون به المراد.
و أمّا إذا علم المراد و شكّ في كيفيّة الإرادة و أنّه هل هو على نحو الحقيقة أو المجاز فلا. و ما هذا إلّا لأنّ العقلاء يستخدمون الأصول فيما يمسّ بحاجاتهم. و أمّا تعيين كيفيّة الإرادة و أنّها هل هي على وجه الحقيقة أو المجاز فخارج عن مقاصدهم»١.
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
العلامة الخامسة: الاطّراد٢
المراد من الاطّراد
قال الفاضل النراقيّ رحمه الله : «المراد من الاطّراد أن يستعمل اللفظ في محلّ لوجود معنى، ثمّ جوّز استعماله في كلّ محلّ وجد فيه ذلك المعنى؛ فإنّ هذا علامة لكون اللفظ المذكور حقيقةً في هذه المحال. و هذا كاستعمال المشتقّات فيمن قامت٣»٤.
أقول: الاطّراد هو شِیوع استعمال اللفظ بلا قرِینة في معنِی و هو علامة کون اللفظ حقِیقةً في ذلك المعنِی، إمّا بالوضع التعِیِینيّ أو بالوضع التعِیّني.
١ . المصدر السابق: ١٠٦.
٢ . أي: الشِیوع.
٣ . في «ب»: «قام».
٤ . أنيس المجتهدين في علم الأصول١: ٥٥.