الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤٠ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
أريد أنّ استعمالها في تلك الحال في الصحيح لاينفع؛ لكونه مع القرينة، مع أنّ قوله: «لا شيء من الفاسدة كذلك» إن أريد بالفاسدة ما علم فساده فحقّ و لا يلتزم بإرادته أحد. و إن أريد أعمّ منه و ممّا لا يعلم فساده لمن أتى بالماهيّة المعرّاة مع ما علم اعتباره فيها و نشكّ في اعتبار أمور متكثّرة أخر، فنقول نعم، ثاني قسميه داخل في متعلّق الأمر دون الأوّل و لا دليل على منع إرادته في وجه و هو الفرق بين المذهبين١.
أقول، أوّلاً: إنّ المراد من حصر إطلاقها أنّ الإطلاق ِیقتضي الحمل علِی الحقِیقة و هي الصحِیح و إرادة الفاسد تحتاج إلِی قرِینة.
و ثانِیاً: في صحِیح مسلم لم ِیستعمل في الفاسد، بل استعمل في الصحِیح، حِیث قال علِیه السّلام: «فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ لِصُعُودِ الْأَعْمَال»٢ و هذا من آثار الصلاة الصحِیحة.
و ثالثاً: بناءً علِی الأعمّ تستعمل هذه الألفاظ في الفاسدة المقطوعة و لِیس البحث في مشکوك الفساد؛ فإنّ الشكّ في وجوب بعض الأجزاء و الشروط إذا لم ِیدلّ علِیها دلِیل مجرِی البراءة حتِّی عند الصحِیحيّ و الأعمّي؛ إذ الجزئِیّة و الشرطِیّة تحتاجان إلِی الدلِیل و إلّا تکون بدعةً، خصوصاً في العبادات التي هي توقِیفِیّة.
الإشکال الثاني
إنّ الأعمّي لا يسلّم أنّ مسمّى الصلاة على وجه الإطلاق عبادة، بل المسلّم عنده أنّ من
١ . إشارات الأصول: ٣٥ (التلخِیص).
٢ . تهذِیب الأحکام في شرح المقنعة٢: ٤١، ح ٨٢. و فِیه: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الأشعري: إماميّ ثقة عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ الأنباري: إماميّ ثقة عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ الخرّاز: إماميّ ثقة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الثقفي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام يَقُولُ: «إِذَا دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ لِصُعُودِ الْأَعْمَالِ فَمَا أُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ عَمَلٌ أَوَّلُ مِنْ عَمَلِي وَ لَا يُكْتَبَ فِي الصَّحِيفَةِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنِّي». (هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).