الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٣٨ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
العموم بأصالة العموم ما لم ِیثبت التخصِیص بدلِیل معتبر.
الإشکال الرابع
قضيّة «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب»١ و إن كان ظهوره في نفي الحقيقة ممّا لا ينكر البتّة إلّا أنّ النفي إنّما هو باعتبار فقد خصوص الفاتحة و القائل بالأعمّ ربّما يلتزم بنفي الحقيقة عند فقدان بعض الأجزاء و الشرائط كالطهور و تكبيرة الإحرام و الركوع و غيرها ممّا هو دخيل في المسمّى. و نفي الحقيقة باعتبار خصوص جزء من الأجزاء أو شرط من الشرائط لا يكون دليلاً على القول بالصحيح. نعم، لو كان نفي الحقيقة باعتبار فقد كلّ جزء من الأجزاء أو كلّ شرط من الشرائط-كائناً ما كان- لكان الاستدلال تماماً٢.
أقول: إنّ فاتحة الکتاب لِیس من أرکان الصلاة حتِّی ِیقال بأنّها دخِیل في المسمِّی، مثل تکبِیرة الإحرام و الرکوع و أمثالهما.
الدلِیل السادس
إنّ الأمر المهتمّ به في الشريعة الذي يشتدّ إليه الحاجة و به ينوط معظم الأحكام الواردة في الكتاب و السنّة و يكثر التعبير عنه في المخاطبات الدائرة في كلام الشارع و المتشرّعة إنّما هي الصحيحة؛ إذ بها ينوط المثوبات الأخرويّة و عليها بنيت أساس الشريعة، فالطبيعة المقرّرة من الشارع هي تلك.
كيف! و هي الأمر المجعول عبادةً و المعدود من الفروع الشرعيّة، فهي الماهيّة المحدثة من صاحب الشريعة. و أمّا الفاسدة فهي خارجة عن العبادة مندرجة في أنواع البدعة و لا حاجة إلى التعبير عنه في الغالب. و لو احتيج إليه فإنّما هو بواسطة بيان الصحيحة. و لو فرض تعليق بعض الأحكام عليها فإنّما هو في كمال الندرة.
١ . عوالي اللئالي العزيزيّة في الأحاديث الدينيّة١: ١٩٦، ح٢. و فِیه: قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ. (هذه الرواِیة مرفوعة و ضعِیفة).
٢ . الحجّة في الفقه: ٦٥.