الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٠ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
الدلِیل الثاني
إنّ الأجزاء كلّها عنده أجزاء للمسمّى و ليس من أجزاء المأمور به لديه عين و لا أثر. و عندئذٍ يشكّل تصوير جامع، يصدق على عامّة الصلوات الصحيحة رباعيّتها و ثلاثيّتها و ثنائيّتها و أحاديّتها١.
أقول: لا إشکال في تصوِیر الجامع بناءً علِی الصحِیحي، خصوصاً في الاعتبارِیّات؛ فإنّ الجامع هو ما ِیترتّب علِیه الأثر المترقّب منه في العبادات و المعاملات و ِیمکن الإشارة إلِیه بآثاره و خواصّه و الأمر سهل في الاعتبارِیّات.
کلام الإمام الخمِینيّ في تصوِیر الجامع
قال رحمه الله : «التحقيق في المقام يحتاج إلى تقديم مقدّمة هي أنّك قد عرفت أنّ الصحّة و الفساد من طوارئ الوجود و عوارضه، لا الماهيّة؛ فإنّها من حيث هي لا تتّصف بالصحّة و الفساد، بل إذا وجدت في الخارج فهي إمّا صحيحة أو فاسدة؛ فرتبة فرض الجامع متقدّمة على رتبة الاتّصاف بهما. و منه يظهر عدم الحاجة إلى فرض الجامع و تصويره للصحيحي، بل لا معنى له؛ لأنّ الموضوع له ليس هو الصحيح على أيّ تقدير. و حينئذٍ فوقع النزاع في أنّ لفظ الصلاة موضوعة للهيئة الجامعة لجميع الأجزاء المعتبرة فيها مع اختلاف الحالات و لا تصدق مع فقد بعضها أو للأعمّ منها و من الفاقدة لبعضها. و تلك الهيئة متحقّقة في جميع الحالات؛ فلا يحتاج إلى فرض جامع للصحيحيّ و آخر للأعميّ لكلّ منهما مستقلّاً عن الآخر، بل يكفي تصوير جامع واحد لكلا القولين. و تقدّم أنّه لا يحتاج إلى ذكر لفظ الصحيح و الفاسد في عنوان البحث؛ بل هو مخلّ بالإفهام و المقصود و موجب للتعمية في البحث. و ما ذكرناه في محطّ البحث هو الموافق للعرف و الوجدان و الشرع و انطباق الأخبار عليه أيضاً»٢.
أقول: إنّ البحث لِیس فلسفِیّاً، بل البحث في أنّ المخترعات الشرعِیّة لها شروط و أجزاء
١ . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ١٣٧.
٢ . تنقيح الأصول١: ١٠٨- ١١٠ (التلخِیص).