الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١ - دلیلان علی القول الثاني
دلِیلان علِی القول الثاني
الدلِیل الأوّل
إنّ التمايز بالموضوعات يلزم منه تداخل العلوم بعضها في بعض؛ لأنّه قد يكون شيء واحد موضوعاً لمسألة يبحث عنها في علوم عديدة١.
إشکالان في الدلِیل الأوّل
الإشکال الأوّل
إنّ تداخل علمين في عدّة من مسائلهما لا يضرّ بتمايز أحدهما عن الآخر إذا كانت النسبة بين مسائلهما العموم من وجه؛ لأنّ التمايز حينئذٍ يحصل بموضع الافتراق.٢
الإشکال الثاني
أقول: إنّ التماِیز بالأغراض ِیلزم منه تداخل العلوم بعضها في بعض أِیضاً؛ لأنّه قد ِیکون شيء واحد غرضاً لمسألة ِیبحث عنها في علوم عدِیدة. و الجواب أنّ السبب لتدوِین العلوم أوّلاً و بالذات هو الأغراض. و بعد التفکّر و التجربة و تعلِیم الأنبِیاء و أمثالها ِیتحقّق علم صغِیر، ثمّ بمرور الزمان و القرون ِیتحقّق علم کبِیر. هذا هو الطور الطبِیعيّ للعلوم.
و بعد تحقّق العلم ِیتصوّر له جامع انتزاعيّ ِیسمِّی بالموضوع. و مسائله هي الدخِیلة في الغرض. و لا إشکال في تداخل غرضِین أو أغراض في العلوم. و ِیمکن أن ِیکون لغرض واحد حِیثِیّات مختلفة باختلافها تدوّن علوم متعدّدة؛ مثل: غرض الاستنباط للأحکام غرض واحد له حِیثِیّات مختلفة.
الدلِیل الثاني
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ تمايز العلوم إنّما هو باختلاف الأغراض الداعية إلى
١ . کفاِیة الأصول: ٧.
٢ . أنوار الأصول١: ٤١.