الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١٩ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
أهل المحاورة في زماننا هذا فمخدوش. و أمّا في عصر الشارع فغير معلوم و غير قابل للإثبات»١.
أقول: المراد التبادر من لسان النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ و الأئمّة علِیهم السلام. و هذا غِیر قابل للنقاش، بعد ورود الرواِیات الکثِیرة في الأحکام من العبادات و المعاملات.
الإشکال الثامن
دعوى التبادر بالنسبة إلى الصحيح غير مسموعة؛ إذ التبادر إنّما هو حجّة حيث لم يكن دليل قاطع على خلافه؛ على أنّه سبق منّا أنّ مجرّد التبادر ليس دليلاً. و ثانياً: فلو أغمضنا النظر و جعلناه منشأً و حجّةً، لكنّ الدليل هنا موجود على خلافه؛ فلم يبق مجال لهذا المستمسك٢.
أقول: سبق الجواب عنه.
الإشکال التاسع
أنت- بعد ما عرفت من أنّ الصحّة و الفساد من الأمور العارضة للوجود- خبير بفساد هذا الاستدلال؛ لأنّه إن أريد به تبادر ما يصدق عليه الصحيح بالحمل الشائع، لزم أن يكون الموضوع له فيها خاصّاً و لا يلتزم به المستدل. و إن أريد به تبادر مفهوم الصحيح بالحمل الأوّلي، فلا معنى له، اللهمّ إلّا أن يريد بالصحيح التماميّة مسامحةً، كما مر. و بالجملة: لا ربط للصحّة و الفساد بالمقام٣.
أقول: إنّ المراد من التبادر أنّ هذه الألفاظ في لسان النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ و الأئمّة علِیهم السلام تستعمل في المعاني الجدِیدة الصحِیحة و في أوائل البعثة مع القرائن و بعده بدون القرائن، خصوصاً في لسان الأئمّة علِیهم السلام. و هذا غِیر قابل للنقاش و هذا لِیس بحثاً فلسفِیّاً حتِّی ِیشکل علِیه بأنّه کذا و کذا.
١ . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ٨٠- ٨١.
٢ . بدائع الأصول: ٩٨.
٣ . تنقيح الأصول١: ١١١- ١١٢.