الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٩ - القول الثاني
دلِیل القول الأوّل: السيرة العقلائيّة١
القول الثاني
لا ريب في أنّ سيرتهم٢ علِی نفي هذه الأمور و البناء علِی المعنى الحقيقيّ ما دام يمكن في مورد احتمال التجوّز و الإضمار و التخصيص. و أمّا في مورد احتمال الاشتراك أو النقل فلا يبعد دعوى عدم بنائهم علِی ذلك بمجرّد إمكان الحمل علِی المعنى الحقيقي؛ بل لا بدّ فيه من الفحص و التأمّل؛ فلو لم يظفر بقرينة بعد الفحص يبنى علِی المعنى الحقيقي. و أمّا قبل الفحص، فلا يجوز ذلك، بخلاف الثلاثة الأولى؛ فإنّه لا يحتاج إلى الفحص إلّا في مورد التخصيص فيمن يعلم أنّ بناءه علِی إفادة العامّ تارةً و خاصّة أخرى، كما في كلمات الشارع٣.
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة و الحقّ هو القول الثاني. و الدلِیل هو بناء العقلاء علِی ذلك؛ کما ِیشهد بذلك الوجدان بعد التأمّل في الاستعمالات. و التحقِیق أنّ المعتبر عند العقلاء هو حجِّیّة الظهورات العرفِیّة و الظهورات العرفِیّة قد تتحقّق بلا شكّ و تردِید؛ فلا بحث في حجِّیّتها. و قد ِیتوقّف تحقّق الظهور إلِی التأمّل في ما قبل الکلام و ما بعده و في القرائن. و قد ِیدور الأمر بِین هذه الأحوال من المجاز و النقل و الإضمار و الاشتراك و التخصِیص و أمثالها.
و في مقام التعارض بِینها و کشف الظهور العرفيّ ذکر الأصولِیّون مرجّحات نوعِیّةً ِیوجب الترجِیح غالباً عند العرف. و هذه المرجّحات أسباب لتحقّق الظهور العرفي؛ فإذا انعقد الظهور بعد التأمّل فِیها، فهو المطلوب و إلّا فلا دلِیل تعبّداً علِی تبعِیّة هذه المرجّحات لو کان علِی الظاهر عند عرف العقلاء؛ فتأمّل في المقام.
١ . المصدر السابق.
٢ . العقلاء.
٣ . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ٦٣.