الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٦ - القول الأوّل موضوع علم الأصول هو الأدلّة الأربعة
أو تعيّنات الحجّة أم لا؛ بل يكفي كون القاعدة ممهّدةً لتشخيص الوظائف الكلّيّة»١.
أقول: بل الطبِیعيّ أن ِیکون للعلم غرض خاصّ بحِیثِیّة خاصّة. و بهذا تتشکّل مسائل مختلفة مناسبة لحصول الغرض الخاص. و بهذا ِیصحّ تشخِیص دخول بعض المسائل في العلم و خروج بعضها عنه؛ لعدم دخولها في الغرض، کما سبق مفصّلاً.
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «إنّ الالتزام بأنّه لا بدّ لكلّ علم من موضوع جامع بين موضوعات المسائل، ثمّ الالتزام بأنّه لا بدّ من البحث عن عوارضه الذاتيّة، ثمّ ارتكاب تكلّفات غير تامّة لتصحيحه و الذهاب إلى استطراد كثير من المباحث المهمّة التي تقضي الضرورة بكونها من العلم ممّا لا أرى وجهاً صحيحاً له و لا قام به برهان؛ بل البرهان على خلافه»٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین و لکنّ الغرض الخاصّ بحِیثِیّة خاصّة هو الأمر الطبِیعيّ الموجب لتشکِیل العلم و تناسب مسائله. و هذا هو المِیزان لخروج بعض المسائل و دخوله.
هنا أقوال:
القول الأوّل: موضوع علم الأصول هو الأدلّة الأربعة٣
قال المحقّق القمّيّ رحمه الله : «أمّا موضوعه، فهو أدلّة الفقه و هي الكتاب و السنّة و الإجماع و العقل»٤.
ِیلاحظ علِیه: بالإشکالات الآتِیة.
دلِیل القول الأوّل
إنّ علم الأصول هو العلم بإثباتات القواعد المشتركة في القياس الفقهي. و حينئذٍ لا بدّ من فرض حجّة و مرجع مفروغ عن حجّيّته قبل علم الأصول لكي يكون هو الواسطة في
١ . المصدر السابق: ٣٥.
٢ . تهذِیب الأصول (ط. ج)١: ١٦.
٣ . قوانين الأصول (ط. ج)١: ٤٧؛ بحوث في علم الأصول (المقرّر: عبد الساتر)١: ١١١.
٤ . قوانين الأصول (ط. ج)١: ٤٧.