الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٧ - القول الأوّل موضوع علم الأصول هو الأدلّة الأربعة
إثبات هذه القواعد المشتركة.
إذن فلا بدّ لإثبات هذه القواعد المشتركة من فرض مرجع و حجّة فوقانيّة، ثابتة حجّيّتها قبل هذا العلم. و يكون ذاك المرجع الفوقانيّ هو المرجع في إثبات هذه القواعد المشتركة، إمّا مباشرةً أو بالواسطة؛ فالقدماء كانوا يقولون: إنّ المصادر الأربعة مصادر مفروغ عن حجيّتها قبل علم الأصول؛ يعني أنّه لا كلام في حجّيّة العقل و لا كلام في حجّيّة السنّة و لا كلام في حجّيّة الإجماع. و بهذه المصادر نثبت القواعد المشتركة إمّا بواسطة و إمّا بلا واسطة، بل مباشرة؛ مثلاً: قاعدة الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدّمته نثبتها بالعقل و قاعدة البراءة أو حجّيّة خبر الواحد نثبتها إمّا بالعقل، أو بالإجماع، أو بالسنّة، أو بالكتاب.
إذن تمام قواعد علم الأصول لا بدّ من الانتهاء في إثباتها إلى أحد هذه الأدلّة الأربعة المفروض حجّيّتها في المرتبة السابقة على علم الأصول»١.
أقول: کلامه رحمه الله ادّعاء محض لم ِیقم علِیه دلِیل؛ فإنّ علم الأصول- کما ِیعلم من اسمه- هو ما ِیمکن أن ِیقع في طرِیق استنباط الأحکام الشرعِیّة الفرعِیّة أو ِینتهِی إلِیه في مقام العمل؛ لأنّ الغرض الخاصّ بِیان ما ِیمکن أن ِیقع في طرِیق تعِیِین الوظِیفة العملِیّة للمکلّفِین من حِیث الأحکام الخمسة و الأحکام الوضعِیّة. و هذا هو الغرض و هو الموضوع أِیضاً.
إشکالات في القول الأوّل
الإشکال الأوّل
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ البحث في غير واحد من مسائله المهمّة ليس من عوارضها٢ و هو واضح لو کان المراد بالسنّة منها هو نفس قول المعصوم أو فعله أو تقريره-
١ . بحوث في علم الأصول (المقرّر: عبد الساتر)١: ١١١- ١١٢ (التلخِیص).
٢ . الأدلّة الأربعة.