الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤ - دلیل الميز بالموضوع فيما إذا كان بين الموضوعين تباين نوعي
دلِیل الميز بالموضوع فيما إذا كان بين الموضوعين تباين نوعي
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ موضوع كلّ علم داخل تحت نوع خاص؛ كعلمي الحساب و الهندسة؛ فإنّ الموضوع في الأوّل من مقولة الكمّ المنفصل و يبحث فيه عن أحوال الأعداد و الموضوع في الثاني من مقولة الكمّ المتّصل و يبحث فيه عن أحكام الخطوط و السطوح و الأجسام التعليميّة١. و مع هذا المائز الذاتيّ لا تصل النوبة إلى المائز بالعرض»٢.
دلِیل المِیز بالجهة المشتركة بين محمولات المسائل فيما إذا كان الموضوع واحداً
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ لمسائل كلّ علم جهة و خصوصيّة لا توجد في مسائل سائر العلوم. و تكون هذه الجهة جامعة بين تلك المسائل. و بسببها يحصل الميز بين مسائل هذا العلم و مسائل سائر العلوم؛ مثلاً: الجهة الجامعة لمسائل علم النحو هي البحث عن كيفيّة آخر الكلمة من المرفوعيّة و المنصوبيّة و المجروريّة؛ فهي خصوصيّة ذاتيّة ثابتة في جميع مسائله. و بهذه الجهة تمتاز هذه المسائل عن مسائل سائر العلوم فِیما إذا کان الموضوع في العلوم واحداً»٣.
أقول: هذا ادّعاء محض لم ِیقم دلِیل علِیه؛ فِیمکن تصوِیر هذه الجهة الجامعة في الغرض الذي لأجله دوّن هذا العلم. و هو أوفق لطبِیعة الأمر و الوجدان، کما سبق مفصّلاً.
١ . الجسم التعليمي: هو ما يقبل الانقسام طولاً و عرضاً و عمقاً. و نهايته السطح و هو نهاية الجسم الطبيعي. و قد سمّي جسماً تعليميّاً نسبةً إلى العلوم التعليميّة الباحثة فيه. و هي علوم الكمّ المتّصل و المنفصل. و قد نسبوها إلى التعليم؛ لأنّهم كانوا يبتدئون فيها في تعليمهم و رياضتهم لنفوس الصبيان. المعجم الشامل للمصطلحات العلميّة و الدينيّة٢: ٥٣٣.
٢ . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٢٨.
٣ . المصدر السابق: ٢٩ (التلخِیص و التصرّف).