الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٠٥ - الفرق بین ألفاظ العبادات و المعاملات
نقول: بأنّ ورودها إنّما كان لمحض التشريع من غير أن تكون بصدد البيان من هذه الجهات. و عليه تكون الثمرة المزبورة بحكم العدم. هذا كلّه بالنسبة إلى الإطلاقات اللفظيّة. و أمّا الإطلاقات المقاميّة ففي فرض تماميّتها يصحّ على كلا القولين الرجوع إليها عند الشكّ في دخل شيء في المأمور به، كما هو واضح»١.
أقول: أصل المبنِی متِین، لکن قد سبق بعض الملاحظات علِی کلامه رحمه الله .
المبحث الثاني: في ألفاظ المعاملات
الفرق بِین ألفاظ العبادات و المعاملات
قال الحائريّ الاصفهانيّ رحمه الله : «فرق بينها٢ و بين ألفاظ العبادات من حيث إنّ المرجع في هذه الألفاظ عند الإطلاق إلى المعاني المتداولة و الحقائق المعهودة بين أهل العرف، بخلاف ألفاظ العبادات. و منشؤه أنّ العبادات ماهيّات مخترعة في الشريعة ليس لأهل العرف و اللغة خبرة بها. و إن قلنا بأنّ أوضاعها لغويّة، فلا يمكن معرفتها إلّا بتنصيص من الشارع، بخلاف ألفاظ المعاملات؛ فإنّ مداليلها كانت معروفةً عندهم متداولةً بينهم كغيرها من الألفاظ؛ فمتى أطلقت ألفاظها لم ينصرف الذهن إلّا إلى تلك المعاني؛ فيتعيّن أخذها على حسب ما تداولت بينهم، ما لميقم دليل على اعتبار أمر زائد فيتّبع»٣.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
کما قال بعض: «إنّ العبادات ماهيّات مخترعة شرعيّة غير معلومة للعرف و هذا بخلاف المعاملات؛ فإنّها أمور عرفيّة كانت متداولةً بينهم- قبل التشريع- لتنظيم شئونهم الاجتماعيّة و قد أمضى النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ هذه الطريقة و لم يخالفهم فيها و لم يخترع طريقاً آخر و لم يتصرّف فيها تصرّفاً أساسيّاً، بل كان تصرّفه بالردع عن بعضها؛ كالبيع الربويّ و نكاح
١ . نهاِیة الأفکار١: ٩٦.
٢ . ألفاظ المعاملات.
٣ . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٥٢.