الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٠٧ - الأمر الأوّل في جریان النزاع بین الصحيحيّ و الأعمّي في ألفاظ المعاملات و عدمه
العرفيّة و المعاني اللغويّة، كما لا يخفى على من له خبرة بها»١.
أقول: ِیستفاد من ذِیل کلام الشِیخ رحمه الله أنّ کلّ الألفاظ العرفِیّة و المعاني اللغوِیّة و هکذا ألفاظ المعاملات و غِیرها، موضوعة للصحِیح؛ إذ لا بدّ من أخذ ما هو معتبر فِیها عرفاً أو شرعاً. و هذا کلام متِین ِیمکن القول به في ألفاظ العبادات و المعاملات و الوصاِیا و الموقوفات و کلّ التعهّدات عند العرف و الشرع. و هذا بحث واضح عرفيّ و شرعيّ لا إشکال فِیه و ترتّب الآثار الشرعِیّة و العرفِیّة علِی الصحِیح عند الشرع أو الصحِیح عند العرف مورد القبول عندهم؛ فعلِی هذا لِیست ألفاظ المعاملات خارجةً عن حرِیم النزاع، فما ورد في لسان الشارع أو المتشرّعة من ألفاظ المعاملات ِیحمل علِی کون المراد هو الصحِیح عندهم و ِیترتّب الأثر علِی الصحِیح و لکنّ الصحِیح الشرعيّ قد ِیتفاوت عن الصحِیح العرفي؛ فِیصحّ أن ِیقال إنّ ألفاظ المعاملات ِیحمل علِی الصحِیح، لکن تکون المعاملات ممّا أمضاها الشارع لما هو الموجود بِین العرف؛ فالصحِیح العرفيّ هو المعِیار مطلقاً، إلّا إذا صرّح الشارع بلزوم قِید زائد علِی ما ِیراه العرف؛ فالمتّبع ما قاله الشارع. و إن سکت الشارع، فالمتّبع هو ما ِیراه العرف صحِیحاً و أمضِی الشارع ما هو الموجود عند العرف.
و قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إنّ ألفاظ المعاملات خارجة عن حريم النزاع؛ فإنّ حقائقها حقائق عرفيّة أمضاها الشارع»٢.
دلِیلان علِی القول الأوّل٣
الدلِیل الأوّل
إنّ تلك العناوين٤ ممّا يدور أمرها دائماً بين الوجود و العدم، حيث كان صحّتها و ترتّب الأثر عليها مساوق وجودها و تحقّقها، كما أنّ عدم ترتّب
١ . المصدر السابق: ١٠٥.
٢ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٢٣٣.
٣ . عدم الجرِیان.
٤ . عناوِین المعاملات.