الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٠٨ - الأمر الأوّل في جریان النزاع بین الصحيحيّ و الأعمّي في ألفاظ المعاملات و عدمه
الأثر عليها مساوق عدم وجودها؛ فلا يتصوّر لها وجود حينئذٍ يترتّب عليها الأثر تارةً و لا يترتّب عليها أخرِی١.
أقول: إنّ المعاملات قد تتحقّق فِیها الشروط المعتبرة عرفاً و شرعاً أو ِیتحقّق بعض الشروط دون بعض أو تحقّق الشروط العرفِیّة دون الشرعِیّة؛ فِیصحّ النزاع في أنّ التعهّدات بالنسبة إلِی المعاملات لا بدّ من تحقّقها مع جمِیع شروطها العرفِیّة و الشرعِیّة أو ِیکفي تحقّق الشروط العرفِیّة فقط أو ِیکفي تحقّق بعض الشروط العرفِیّة فقط؛ فالصحِیحيّ ِیقول بلزوم تحقّق جمِیع الشروط العرفِیّة و الشرعِیّة و الأعمّيّ ِیقول بعدم لزوم ذلك، بل تحقّق بعضها، سواء کان هذه الألفاظ في لسان الشارع أو المتشرّعة؛ فلا إشکال في جرِیان البحث في ألفاظ المعاملات.
الدلِیل الثاني
لا ِیأتي القول بالصحيح فيها٢؛ لمنافاته للتمسّك بالإطلاقات، لا ما ربما يتوهّم من توجيه ذلك بأنّها أسماء للمسبّبات، فتأمّل٣.
أقول: لا ِینافي القول بالصحِیح فِیها مع التمسّك بالإطلاقات لدفع الجزئِیّة أو الشرطِیّة المشکوکة بعد عدم الدلِیل المعتبر علِیهما. و علِی القولِین ِیصحّ التمسّك بالإطلاق لدفع المشکوك.
القول الثاني: جرِیان النزاع٤
أقول: هو الحق؛ لما تقدّم من الأدلّة علِی ذلك.
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله : «إعلم أنّ نزاع الصحيح و الأعمّ جارٍ في ألفاظ المعاملات أيضاً»٥.
١ . نهاية الأفكار١: ٧٧.
٢ . ألفاظ المعاملات.
٣ . أصول الفقه (الحلّي)١: ٢٠٦- ٢٠٧ (التصرّف).
٤ . الأصول في علم الأصول١: ٣٢؛ نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)١: ٩١؛ منهاج الأصول (العراقي)١: ١١٣؛ المحاضرات (الداماد)١: ٩٣؛ مباني الأحکام١: ١٠٣؛ مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٦٦؛ تحريرات في الأصول١: ٢٣٢.
٥ . الأصول في علم الأصول١: ٣٢.