الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢ - دلیلان علی القول الثاني
التدوين، لا الموضوعات و لا المحمولات و إلّا کان كلّ باب، بل كلّ مسألة من كلّ علم علماً على حدّة؛ فلا يكون الاختلاف بحسب الموضوع أو المحمول موجباً للتعدّد، كما لا يكون وحدتهما سبباً لأن يكون من الواحد»١.
أقول: الحقّ معه رحمه الله و إن کان دلِیله غِیر وافٍ بالدلالة علِی مدّعاه. بل ِیرد الإشکال علِی نفسه أِیضاً، کما سبق.
إشکالات في الدلِیل الثاني
الإشکال الأوّل
إنّ مراد المشهور بقولهم: إنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات هو موضوعات العلوم، لا موضوعات المسائل. و أمّا موضوعات المسائل، فلها جهة اشتراك تتّحد فيها. و امتيازها إنّما هو بالعوارض و الخصوصيّات الشخصيّة. و حينئذٍ فالقول بأنّ امتياز العلوم إنّما هو بتمايز الموضوعات، لا يستلزم أن يكون كلّ باب أو كلّ مسألة من كلّ علم علماً على حدّة؛ بل هو لازم للقول بأنّ امتياز العلوم إنّما هو بتمايز الأغراض؛ لأنّ مسائل أغلب العلوم دُوِّنت تدريجاً و أنّ مسائل كلّ علم- كعلم النحو ابتداءً- كانت منحصرةً في عدّة قليلة منها، ثمّ زيد عليها تدريجاً بمرور الدهور٢.
أقول: إنّ الإشکال وارد علِی کلا القولِین، کما سبق. و الجواب أنّ بعض المسائل و الموضوعات و الأغراض قد ِیتداخل في بعض العلوم و لا إشکال فِیه. و هکذا نقول في المحمولات. و الإشکال فِیما لو کان کلّ مسائلها متّحداً من حِیثِیّة واحدة. و بعض الموضوعات و المحمولات و الأغراض قد ِیتداخل، لکن بالحِیثِیّات المختلفة. و هذه الأغراض مع تعِیّن الحِیثِیّة توجب تماِیز العلوم، کما سِیأتي تفصِیل ذلك.
١ . کفاِیة الأصول: ٨ (التلخِیص).
٢ . تنقيح الأصول١: ١٧ (التلخِیص).