الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٤ - تحریر محلّ النزاع في الأمر السابع
ذکره من أنّ الوضع التعِیّنيّ لِیس بوضع.
قال الشِیخ المظفّر رحمه الله : «قد ذكر الأصوليّون لتعيين الحقيقة من المجاز- أي لتعيين أنّه موضوع لذلك المعنى أو غير موضوع- طرقاً و علاماتٍ كثيرةً»١.
تحرِیر محلّ النزاع في الأمر السابع
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «إنّ البحث لم يكن مقصوراً على تشخيص المعنى الحقيقيّ من المجازي؛ فيما إذا كان هناك علم بالمراد و شكّ في كون المراد معنىً حقيقيّاً أو مجازيّاً؛ بل البحث أعمّ منه و ممّا لم يكن هناك استعمال، أو لم يكن بصدد تشخيص استعمال اللفظ في المعنى الحقيقيّ أو المجازي؛ فلو شككنا في كون لفظ الماء- مثلاً- موضوعاً للجسم السيّال المعروف، كان التبادر طريقاً إلى إثباته استعمل أو لم يستعمل، بل ربّما يكون الاستعمال مردّداً بين الحقيقة و الغلط، لا بين الحقيقة و المجاز، فتأمّل.
فإذن البحث في علامة المعنى الحقيقيّ و المجازيّ بالأعمّ فيما كان هناك استعمال أم لا، بل إذا تصوّر و فهم منه المعنى بلا قرينة فهو معنىً حقيقي. و إن فهم المعنى بمعونة القرينة فهو معنىً مجازي؛ بل قد يدور أمر الاستعمال بين كونه استعمالاً حقيقيّاً و غلطاً، لا بين الحقيقة و المجاز.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ محطّ البحث في تشخيص المعنى الحقيقيّ من المعنى المجازي، لا المعنى الموضوع له من غيره و أنّه لا يخصّ البحث في كون العلائم علائم استعمال اللفظ في المعنى، بل أعمّ منه و ممّا لم يستعمل»٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «حيث عرفت حقيقة الوضع و أقسامه ثبوتاً يقع الكلام هنا في
١ . أصول الفقه١: ٦٨.
٢ . جواهر الأصول١: ٢١٨ (التلخِیص).