الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩ - القول الأوّل
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
الإشکال الثاني
أقول: إنّه ِیمکن أن ِیکون بعض العلوم نسبة موضوع العلم إلِی موضوعات مسائله من قبِیل نسبة الکلّ إلِی أجزائه؛ فإنّ العلوم لِیست محدودةً بعلمنا؛ بل ِیتکثّر بتغِیّر الأزمان و الأمکنة و لا ِیصحّ الحکم الکلّيّ لها؛ فقد ِیکون من قبِیل الکلّيّ و أفراده و قد ِیکون من قبِیل الکلّ و الجزء و لا دلِیل علِی الانحصار.
دلِیل القول الأوّل
بداهة أنّ الفاعل مثلاً في قولنا «كلّ فاعل مرفوع» مصداق من مصاديق كلّيّ الكلمة التي هي موضوع لعلم النحو.١
إشکال و جواب
الإشکال
إنّ الرفع إنّما يعرض الفاعل و بتوسّطه يعرض الكلمة و ليس هو عارضاً لذات الكلمة من حيث هي؛ فيكون الرفع بالنسبة إلى الكلمة من العوارض الغريبة و إن كان بالنسبة إلى الفاعل من العوارض الذاتيّة.
و هذا ينافى قولكم: موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة و أنّ موضوع العلم عين موضوعات المسائل. و هذا الإشكال سيأتي في جميع العلوم٢.
الجواب
الفاعليّة علّة لعروض الرفع على نفس الكلمة، لا أنّ الرفع يعرض للفاعليّة أوّلاً و بالذات؛ فالواسطة في المقام إنّما تكون واسطةً في الثبوت، لا واسطةً في العروض. و قد تقدّم أنّ
١ . فوائد الأصول١: ٢٢.
٢ . المنقول في فوائد الأصول١: ٢٢.