الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧ - القول الأوّل
الفلسفي١، أوّلاً؛ اللهمّ إلّا أن تعمّم الأعراض للمحمولات الاعتباريّة بضرب من التأويل.
و لو سلّم كونها أعراضاً في حدّ نفسها، فليست أعراضاً ذاتيّةً لموضوعات المسائل، ثانياً؛ إذ الصلاة بوجودها الخارجيّ لا تكاد تتّصف بالوجوب؛ لأنّ الخارج- أعني إتيان المأمور به- ظرف السقوط بوجه لا العروض و لا بوجودها الذهني؛ لظهور عدم كونه هو المأمور به و عدم كون المكلّف قادراً على امتثال الصورة العلميّة القائمة بنفس المولى٢.
ردّ الإشکال
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إنّ عنوان الموضوع فيه مع عنوان موضوعات مسائله عنوان الكلّيّ و الجزئي، لا عنوان الكلّ و الجزء؛ فإنّ لازمه عدم ترتّب الأثر و الغرض المقصود منه إذا لم يعرف خصوصيّات جغرافيا جميع أنحاء الأرض؛ لأنّ الغرض المترتّب على المركّب لا يتحقّق إلّا بتحقّق المركّب بأجمعه، مع أنّه من البديهيّ يترتّب غرض الجغرافيا على كلّ مقدار يعلم منه و إلّا فليس في العالم من يعلم خصوصيّات جغرافيا جميع أنحاء الأرض. و من هنا نستكشف أنّ النسبة بينهما نسبة الكلّيّ إلى الجزئي»٣.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
کما قال بعض آخر: «إنّ الموضوع للأوّل هو البحث عن أوضاع الكواكب و طباعها، ثابتها و سيّارها. فالبحث عن كلّ واحد من الكواكب، بحث عن جزئيّات الموضوع لا عن أجزائه؛ كما أنّ الموضوع للثاني هو القارّات و البحار. فالبحث عن كلّ واحد من المناطق، بحث عن جزئيّات الموضوع، لا عن أجزائه»٤.
١ . إنّ العرض في الفلسفة يقابل الجوهر؛ فالماهيّة إذا وجدت وجدت لا في موضوع، فهو جوهر، كالإنسان و إذا وجدت في موضوع فهو عرض، كالسواد.
٢ . تهذِیب الأصول (ط. ج)١: ١٣.
٣ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٤١ (التلخِیص). و مثله في إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٢١- ٢٢.
٤ . المحصول في علم الأصول١: ٢٢.