الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٨٣ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
و ثالثاً: أنّ كون لفظ الصلاة موضوعاً للجامع المشار إليه بمثل الناهي عن الفحشاء، خلاف متفاهم العرف؛ فإنّهم يعرفون معنى الصلاة و يستعملون اللفظ فيه، مع أنّ الغالب منهم لايعرف كونها ناهيةً عن الفحشاء؛ إذ معرفة هذه العنوانات مختصّة بأشخاص يراجعون الآيات و الروايات و يفهمون معانيها.
و رابعاً: أنّ المؤثّر في هذه الآثار و الناهي عن الفحشاء هو الصحيح الفعليّ و لا يكون إلّا مع قصد التقرّب و عدم الأمر بالمزاحم الأهمّ و عدم النهي مع عدم كون هذه الأمور دخيلة في المسمّى يقيناً؛ لأنّ الصحّة من ناحية عدم المزاحم و عدم النهي و قصد التقرّب غير داخلة في محلّ النزاع قطعاً؛ فكيف يمكن أن يقال: إنّ لفظ الصلاة موضوع للجامع المؤثّر؛ فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ تصوير الجامع على القول بالصحيح غير ممكن»١.
أقول، أوّلاً: إنّ الجامع المنتزع کلّيّ ِیعرّف بأنّه ما ِیترتّب علِیه الأثر المترقّب منه، مثل إسقاط الإعادة و القضاء و الانتهاء عن الفحشاء و المنکر و أمثالهما و الخصوصِیّات للأفراد التي ِیترتّب علِیها الأثر المترقّب منه. و هذا هو مراد المحقّق الخراسانيّ رحمه الله ، فلا ِیرد علِیه أنّ المؤثّر هو الجامع دون الأفراد، بل المقصود أنّ الأفراد تؤثّر باعتبار أنّها أفراد للجامع المنتزع.
و ثانِیاً: لِیس مراده رحمه الله أنّ لفظ الصلاة موضوع لمفهوم الناهي عن الفحشاء حتِّی تکونان مترادفِین، بل مراده أنّ تعرِیف الجامع بآثاره ممکن و الآثار مثل الانتهاء عن الفحشاء و هذا مثال للآثار، لا بِیان للموضوع له.
و ثالثاً: إنّ قوله رحمه الله : «إلّا أنّه خلاف الواقع» ادّعاء بلا دلِیل؛ إذ الکلّيّ المنتزع لم ِیذکر اسمه، بل ِیعرّف بما ِیترتّب الآثار علِیه و هذا لا ِیخالف الواقع؛ کما أنّ بعض الوجودات الخارجِیّة التي لانعرفها حقِیقةً، نعرفها بآثارها، مثل الجنّ و الملائکة و أمثالهما و لا إشکال في ذلك و بطريق أولِی في المرکّبات الاعتبارِیّة نعرفها بآثارها.
١ . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٣٧- ١٤٠.