الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٦ - التعریف السابع
و لکن قال في موضع آخر: «لا يبعد أن يكون وضع الهيئة شخصيّاً بمعنى أنّ الملحوظ في لحاظ الواضع حين الوضع هو زنة فعل أو فاعل فلا تتكثّر بالموادّ و وضع الموادّ نوعيّاً بمعنى أنّ الواضع جعل المادّة في لحاظه عبرةً لكثرات أفرادها»١.
التعرِیف السادس
إنّ الموضوع في الأوّل٢ كلّيّ تحته أنواع؛ مثل هيئة فاعل، فإنّ هذه الهيئة كلّيّ تحته أنواع و هي ضارب و ناصر و عالم و غير ذلك. و هذا بخلاف الوضع الشخصي، مثل رجل، فإنّ الموضوع فيه كلّيّ تحته أفراد و هي هذه اللفظة الموجودة بقولك «رجل جاءني» و بقول غيرك «رجل جاءني» بل إنّ اللفظة المذكورة التي تنطق بها الآن فرد و التي تنطق بها ثانياً فرد آخر٣.
التعرِیف السابع
إنّ المراد بالوضع الشخصيّ ليس وضع شخص اللفظ الصادر من المتكلّم، فإنّ شخصه قد انقضى و انعدم فلا يمكن إعادته. و ما يصدر منه ثانياً هو مثله لا عينه، بل المراد منه وضع اللفظ بوحدته الطبيعيّة و شخصيّته الذاتيّة في قبال وضع اللفظ بجامعه العنوانيّ و وحدته الاعتباريّة. و الوضع النوعيّ هو الوضع للأشخاص بجامع عنواني، لا بشخصيّتها الذاتيّة. و الملحوظ حال الوضع جامع عنوانيّ و لكنّ الموضوع معنون هذا العنوان، لا نفسه٤.
قال المحقّق المشکِینيّ رحمه الله : «الحقّ أنّه لا وضع للمجازات، بل كلّ ما يستحسنه الذوق السليم يصحّ و كلّ ما يستقبحه فلا»٥.
١ . المصدر السابق: ٤٨.
٢ . الوضع النوعي.
٣ . أصول الفقه (الحلّي)١: ٢٧٣. و مثله في مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٠٧.
٤ . محاضرات في أصول الفقه (طبع دار الهادي)١: ١١١- ١١٣ (التلخِیص و التصرّف).
٥ . کفاِیة الأصول مع حواشي المشکِیني (ط. ج)١: ١٠٠.