الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١ - القول الثاني
بعض العلوم قضايا جزئيّةً- كالجغرافيا و أكثر مسائل علم الهيئة و التاريخ- و تكون النسبة بين موضوع المسائل و ما قيل إنّه موضوع العلم نسبة الجزء إلى الكل١. و ربّما يتّفق الاتّحاد بين الموضوعين، كالعرفان؛ فإنّ موضوعه هو اللَّه- جلّ اسمه- و موضوع جميع مسائله أيضاً هو- سبحانه- و ليسا مختلفين بالطبيعيّ و فرده و الكلّ و جزئه»٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
المبحث الثاني: في مسائل کلّ علم
هنا أقوال:
القول الأوّل
قال الفاضل النراقيّ رحمه الله : «مسائل كلّ علم هي المطالب المثبتة فيه؛ أعني المجموع المركّب من الموضوع و المحمول»٣.
ِیلاحظ علِیه: أنّ مجموع المرکّب من الموضوع و المحمول مسألة لأيّ علم. و من أِین ِیعلم أنّ هذه المسألة مناسبة لهذا العلم أو لذاك العلم؛ فلا بدّ من زِیادة قِیود أخرِی.
القول الثاني
قال المحقّق الرشتيّ رحمه الله : «مسألة كلّ علم ما يكون محمولها عرضاً ذاتيّاً لموضوع العلم
١ . تكون نسبة الجزء إلى الكلّ بحيث لا يطلق على الجزء عنوان الكل؛ كما هو في الإنسان و الرقبة.
إنّ للزمان وجوداً واحداً يبدأ بوجود أوّل آنٍ من آناته و ينتهي بآخر آنٍ من آناته و نسبة كلّ آنٍ من آناته لوجود الزمان نسبة الجزء إلى الكل.
إنّ قطعات الكلام و إن تعدّدت، لكن ليس نسبتها إلى أصل الكلام نسبة الكلّيّ إلى مصداقه، بل نسبة الجزء إلى الكلّ و هو يوجد بوجود أوّل أجزائه و يبقى إلى أن يوجد آخر أجزائه.
إنّ نسبة وحدات العشرة إلى نفس العشرة هي نسبة الجزء إلى الكلّ و ليست نسبة الأفراد إلى الكلّي.
٢ . تهذِیب الأصول (ط. ج)١: ١٢- ١٣.
٣ . أنيس المجتهدين في علم الأصول١: ٣٥.