الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٥٧ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
بجعل واحد، يكذّبه الوجدان السليم؛ لتقدّم التسمية وضعاً و طبعاً١.
أقول، أوّلاً: إنّ المراد قطعاً بني الإسلام على الصلاة الصحِیحة و هکذا و أخذ الناس بالأربع الصحِیحة باعتقادهم.
و ثانِیاً: المراد دعي الصلاة أِیّام الحِیض؛ لأنّها تکون باطلةً بالحِیض، لا من جهات أخرِی و إرشاد إلِی عدم القدرة، أي: إرشاد إلِی بطلان الصلاة الصحِیحة من سائر الجهات بالحِیض.
و ثالثاً: لعلّ الأخذ بالأربع من الصحّة، لا القبول و الولاِیة شرط القبول و في الحِیض إرشاد إلِی المانعِیّة؛ مثل: «لاتصلّ في وبر ما لا ِیؤکل لحمه».
و رابعاً: المراد من النهي- سواء کان إرشادِیّاً أو مولوِیّاً- هو الصحِیحة؛ لأنّ الصلاة الصحِیحة هي التي لا بدّ أن لا تکون في الحِیض، لا الصلاة الباطلة. و تکفي في القدرة کونها قبل الخطاب مقدوراً و إن کانت بعد الخطاب غِیر مقدور و لما سِیأتي من الأجوبة.
و خامساً: إنّ الاستعمال أعمّ من الحقِیقة و المجاز.
إشکالات في الدلِیل الرابع
الإشکال الأوّل
قال الشِیخ محمّد تقيّ الاصفهانيّ رحمه الله : «فيه ما عرفت من الفرق بين مفهوم الصلاة و ما أخذ من التفاصيل في مصاديقها؛ ففساد عباداتهم من جهة انتفاء شرط الولاية أو غيره من ترك بعض الأجزاء و الشرائط لايقضي بعدم أخذهم بتلك العبادات، بل و اعتقادهم بناء الاسلام عليها؛ بل و إتيانهم بها و مواظبتهم عليها على حسب معتقدهم و إن أخطأوا في كيفيّة أدائها. و لا دلالة في حكمه علِیه السّلام بأخذهم بها على ما يزيد على ذلك.
بل نقول: إنّ الظاهر من الرواية إرادة خصوص الصحيحة؛ لوضوح عدم بناء الإسلام على الفاسدة؛ إذ هي من الأمور المحرّمة التي نهي عنها في الشريعة و أراد الشارع عدم وقوعها،
١ . قوانِین الأصول (ط. ج)١: ١١١- ١١٢ (التلخِیص).