الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣ - دلیلان علی القول الثاني
الإشکال الثاني
يمكن اختلاف الأغراض في مسائل علم واحد؛ بأن اخترع أحد مسألةً لأخذ الجائزة و بعض مسألةً أخرى منه للتقرّب إلى اللَّه و بعض مسألةً أخرى للتقرّب إلى السلطان أو الجاه و الشهرة و غير ذلك من الأغراض الداعية إلى ذلك. و مع ذلك لا يلزم أن يكون العلم الواحد- المشتمل على مسائل كثيرة دُوِّنت كلّ واحدة منها لغرض غيرِ الغرض في الآخر- علوماً متعدّدةً١.
أقول: قد سبق الجواب عن ذلك. و حاصله: أنّ الأغراض سبب لتدوِین العلوم و لکن ِیمکن تداخل الأغراض بحِیث ِیکون لها جامع انتزاعي. و هکذا في الموضوعات و المحمولات.
الإشکال الثالث
إنّ القائل بكون التمايز بالموضوعات يدّعي أنّ تمايز العلوم يكون بتمايز الموضوعات لا العكس. و هو أنّ كلّ متمايز بموضوعه يكون علماً على حدّة٢.
أقول: إنّ التماِیز بالجامع الانتزاعيّ إمّا بالأغراض أو بالموضوعات أو المحمولات. و هذا أمر جعلي. و لکنّ الأمر الطبِیعيّ هو تقدّم الأغراض علِی الموضوعات و المحمولات. و الأمر سهل.
الإشکال الرابع
إنّه إذا کان بين العلمين تمايز في مرتبة الذات، كتمايز علم النفس و علم النبات، حيث إنّ الموضوع في الأوّل غيره في الثاني؛ فلا تصل النوبة إلى التمييز بالغرض الذي هو أمر متأخّر عن جوهر المسألة، موضوعها و محمولها٣.
أقول: تحقّق کلّ علم بعد جمع المسائل المتعدّدة ِیجمعها غرض واحد أو أکثر. و الخلط الحاصل في المقام أنّ تصوّر الغرض في کلّ علم مقدّم علِی المسائل و لکن حصول الغرض في الخارج بعد تدوِین العلوم و تحصِیلها و فهمها و العمل بها. و المراد من الغرض في
١ . المصدر السابق: ١٧ـ ١٨ (التلخِیص).
٢ . أنوار الأصول١: ٤١.
٣ . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٢٧.