الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٨ - العلامة الحادية عشرة ورود اللفظ في مقام البيان مجرّداً عن القرائن
الإشکال الثاني
إنّها على تقدير تسليمها حجّة في تشخيص المراد، لا في تعيين المعنى الحقيقي١.
أقول: هذا علِی التفصِیل المذکور بِین کون المستعمل فِیه واحداً أو متعدّداً.
قال السِیّد البهبهانيّ رحمه الله : «تجري أصالة الحقيقة عند الشكّ في مراد المتكلّم من حيث نصب القرينة و اختفائها»٢.
أقول: مراده رحمه الله أنّ أصالة عدم القرِینة تثبت کون الکلام مستعملاً في معناه الحقِیقي.
القول الثاني: أنّ أصالة الحقيقة لِیست علامةً للحقِیقة٣
أقول: هذا صحِیح فِیما کان المستعمل فِیه متعدّداً، کما سبق؛ فإنّ أصالة الحقِیقة لا تجري في صورة التعدّد.
العلامة الحادية عشرة: ورود اللفظ في مقام البيان مجرّداً عن القرائن٤
قال الشِیخ محمّد تقيّ الاصفهانيّ رحمه الله : «سادسها: ورود اللفظ في مقام البيان مجرّداً عن القرائن مع حصول العلم بالمعنى المقصود من الخارج من غير قرينة منصوبة من المتكلّم أو ملحوظة له في الإفهام و عدم استعماله في غيره في مقام البيان، إلّا مع إقامة قرينة صارفة عن الأوّل معيّنة له، فإنّه إذا وجد اللفظ على النحو المذكور في الاستعمالات المتداولة، دلّ ذلك على كونه حقيقةً في الأوّل مجازاً في غيره، فإنّ ذلك من لوازم الوضع و عدمه»٥.
أقول: کلامه رحمه الله متِین، إلّا أنّ ذلك عبارة أخرِی عن التبادر أو شبِیه و لازمة له؛ إذ ورود اللفظ في مقام البِیان إذا حصل منه تبادر المعنِی المقصود بلا قرِینة، علامة الحقِیقة و إذا
١ . المصدر السابق.
٢ . بدائع الأصول: ٨٧.
٣ . كفاية الأصول مع حواشي المشکِیني (ط. ج)١: ١٢٥.
٤ . هداية المسترشدين (ط. ج)١: ٢٢٢.
٥ . المصدر السابق: ٢٢٢- ٢٢٣.