الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٨٢ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
الماهيّات الاعتباريّة؛ مثل: الصلاة و الصوم التي تكون وحدتها اعتباريّة»١.
أقول: إن کان المراد المحقّق الخراسانيّ رحمه الله قاعدة الواحد، فِیرد علِیه الإشکال و لکن ِیمکن أن ِیقال بأنّها لِیس مقصوده؛ بل مراده أنّ تعرِیف الشيء قد ِیکون حقِیقةً بالجنس و الفصل و قد ِیکون بالآثار، مثل الانتهاء عن الفحشاء و أمثاله. و مقصوده رحمه الله ما ِیترتّب علِیه الأثر المترقّب منه في کلِیهما. و کلاهما ِیشار إلِی جامع و لکن في المقام الجامع اعتباريّ ِیعرف بترتّب الأثر المترقّب منه. و بهذا التوجِیه لکلامه رحمه الله ِیندفع الإشکال.
الإشکال الثالث
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «فيه، أوّلاً: إنّ ترتّب الأثر على الجامع إنّما هو فيما إذا لم يكن للخصوصيّات دخل في ترتّبه و المقام ممّا للخصوصيّات دخل فيه؛ فإنّ النهي عن الفحشاء ممّا يترتّب على أفراد الصلاة و حصصها بخصوصيّاتها المعتبرة فيها.
فإنّ لكلّ صلاة خصوصيّة كان ترتّب الأثر متوقّفاً عليها، كما هو واضح؛ فلا يمكن الالتزام بأن المؤثّر هو الجامع دون الأفراد و الحصص المتخصّصة بخصوصيّات معتبرة فيها.
و ثانِیاً: أنّه إن كان المراد أنّ لفظ الصلاة موضوع لمفهوم الناهي عن الفحشاء، لزم كون لفظ الصلاة و لفظ الناهي عن الفحشاء مترادفين و هو و إن كان ممكناً إلّا أنّه غير واقع يقيناً و لا يلتزم القائل بالصحيح بالترادف بين لفظ الصلاة و لفظ الناهي عن الفحشاء.
و إن كان المراد أنّه موضوع لواقع الناهي عن الفحشاء لا لمفهومه، بأن يكون هذا العنوان إشارة إلى الأفراد و وضع اللفظ لها بحيث كان الوضع عامّاً و الموضوع له خاصّاً، فهو و إن كان ممكناً أيضاً إلّا أنّه خلاف الواقع أيضاً؛ لأنّ لفظ الصلاة من قبيل أسماء الأجناس و كان الموضوع له فيه عامّاً، كالوضع و قد استعمل في الجامع كثيراً؛ كما في قوله- تعالى: {إِنَّ الصلاة تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ}٢.
١ . أنوار الأصول١: ١٠٩.
٢ . العنکبوت: ٤٥.