الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٢ - التنبیه الأوّل في وضع الحروف
و نظيره في البطلان الوضع الخاصّ و الموضوع له العام؛ فإنّا إن تصوّرنا زيداً فلا يخلو إمّا ألّا نتصوّر شيئاً وراء زيد فلا يعقل أن نضع لفظاً له بعد أن لم نتصوّره، أو نتصوّره و لو بعنوان ما هو جنس زيد و نوعه و إن لم نعلم حقيقة ذلك الجنس و النوع تفصيلاً؛ بل لم نعرفه إلّا بعنوان جنس زيد و نوعه؛ فلا يخرج الوضع عن الوضع العامّ و الموضوع له العام؛ إذا الفرض أنّا تصوّرنا عنوان جنس زيد و نوعه الذي هو عنوان عامّ و إن لم نتصوّره بهويّته و حقيقته؛ فكان الوضع عامّاً، كالموضوع له»١.
أقول: إن کان المراد من کلامه رحمه الله أنّ التصوّر بالکنه و الحقِیقة و المعرفة الکاملة لا ِیتحقّق إلّا في القسمِین فقط و أمّا القسم الثالث و الرابع، فلا ِیصحّ الوضع؛ لأنّه لِیس فِیهما التصوّر بالکنه و الحقِیقة، بل ِیکون بالإجمال فقط، فکلامه له وجه. و إن کان المراد من کلامه رحمه الله أنّه لا ِیمکن عقلاً الوضع إلّا في القسمِین فقط، فِیمکن الجواب بأنّه ِیمکن تصوّر الخاصّ بالکنه و تصوّر الکلّيّ بالإجمال. و هکذا تصوّر العامّ بالکنه و الحقِیقة و تصوّر المصادِیق بالإجمال.
الحقّ: أنّ الوضع ِیمکن تحقّقه بهذه الأقسام الأربعة، کما ذکرناه في المباحث السابقة؛ لأنّها أمور اعتبارِیّة بِید المعتبر و لا محالِیّة في البِین، إلّا أن ِیقال بوجود الوضع مع عدم التصوّر أصلاً، لا بالکنه و الحقِیقة و لا بالإجمال؛ مضافاً إلِی أنّه ِیمکن أن ِیکون الوضع للخاصّ ابتداءً، ثمّ بکثرة الاستعمال صار الوضع للکلّي.
تنبِیهان
التنبِیه الأوّل: في وضع الحروف
تحرِیر محلّ النزاع
إختلف الأصولِیّون في وضع الحروف؛ فذهب بعض إلِی أنّ الوضع في الحروف عامّ و
١ . الأصول في علم الأصول١: ١٥- ١٧.