الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣٦ - التنبیه الثاني في وضع أسماء الإشارة و الضمائر و الموصولات و نحوها (المعاني الحرفیّة)
إشکالات في القول الأوّل
الإشکال الأوّل
قال المحقّق الداماد رحمه الله : «يرد عليه، أوّلاً: أنّه لو كان الأمر هكذا، لما كان في الجملة الإنشائيّة ما يكشف عن الإرادة الجدّيّة، بل أيّما يطلق الجملة الإنشائيّة يتردّد بين كونها في مقام الإيجاب و التحريم أو التعجيز أو التهديد أو الإمتحان و الوجدان علي خلافه؛ إذ المتبادر من الأمر و النهي كونه عن إرادة جدّيّة متعلّقة بذلك الفعل، بل و لو لا ذلك، لم يتحقّق الامتحان بالأمر. و لعلّه لذلك التجأ في مبحث الأوامر إلى القول بأنّه يكشف عنه بغلبة الاستعمال فيه و هو مخدوش بأنّ ذلك لا يختصّ بلغة دون لغة حتّى يستند إلى غلبة الاستعمال، بل هو قاعدة كلّيّة سارية في جميع اللغات و لو كانت مستحدثةً.
و ثانياً: أنّ لازمه أن يكون الجملات التي يصحّ استعمالها في الإخبار و الإنشاء ک «بعت» و نحوها مجملةً بينهما بحيث لو أطلقت بلا قرينة، لا تحمل علي إحداهما و يحتاج كلّ من الإخباريّة و الإنشائيّة إلى القرينة المعيّنة و هو خلاف الوجدان؛ إذ لو أطلق «بعت» و لم يكن قرينة- من العلم بعدم بيع سابق يمكن الإخبار عنه (مثلاً)- لا يحمل علِی الإنشاء و لا يتردّد بينهما، بل يحمل علِی الإخباريّة من دون تأمّل.
و التحقيق: أنّ الجمل الإخباريّة لا تستعمل في الإنشاء أصلاً و إنّما تستعمل في الإخبار دائماً. و بالجملة فالهيئة لم تستعمل إلّا فيما وضعت له و هو الإخبار، إلّا أنّه حيث لا يصحّ واقعاً يصحّح بالادّعاء و مصحّح الادّعاء هو الإرادة. و مصحّح الادّعاء الشوق الوافر و الإرادة الشديدة بثبوته و كونه.
و أمّا في الجمل الإنشائيّة- كالأوامر و النواهي- فهي موضوعة آلةً للبعث نحو الفعل؛ فإنّ البعث و التحريك قد يتحقّق بالفعل؛ كما إذا يبعثه عليه باليد و أخرى باللفظ؛ كما في الأوامر و كذلك الزجر؛ فكما أنّ الفعل آلة للبعث كذلك اللفظ؛ أي هيئة الأمر آلة للبعث نحو المادّة و البعث كاشف عن الإرادة. و لذلك يصحّ حمل الأوامر علِی الإيجاب مطلقاً إلّا أن