الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣٨ - التنبیه الثاني في وضع أسماء الإشارة و الضمائر و الموصولات و نحوها (المعاني الحرفیّة)
الطبيعيّ و جعل اللفظ لمعنى مشترك بين القسمين. و بالجملة: إخراج مفاد الإخبار و الإنشاء عن نطاق الموضوع له و جعلهما من قيود الوضع خلاف الوضع الطبيعي١.
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة.
القول الثاني: الفرق بين الإخبار و الإنشاء في الوضع و الموضوع له٢
أقول: هو الحق؛ لأنّ حکمة الوضع أنّه تارةً ِیرِید المتکلّم حکاِیة المعنِی بحِیث ِیحتمل الصدق و الکذب. و تارةً أخرِی إِیجاد المعنِی بنفس الاستعمال. إنّ کلمة بعت و زوّجت لا تکون مرادفةً للملکِیّة و الزوجِیّة حتِّی ِیقال بعدم الفرق بِین الإخبار و الإنشاء في الموضوع له، بل الموضوع له في الإخبار غِیر الموضوع له في الإنشاء. و لا إشکال في کون بعض الألفاظ مشترکاً بِینهما ِیستعمل في الإخبار غالباً و قد ِیستعمل في الإنشاء بالقرِینة؛ مثل: بعت في مقام البِیع و زوّجت في مقام التزوِیج.
القول الثالث: الفرق بين الإخبار و الإنشاء في الوضع٣
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «الصحيح أنّ الإنشاء حقيقةً هو إبراز أمر نفسانيّ باللفظ غير قصد الحكاية؛ فالمتكلّم بمقتضى تعهّده و التزامه يكون اللفظ الصادر منه مبرزاً لاعتبار من الاعتبارات القائمة بنفسه و أنّه هو الداعي لإيجاده؛ فكما أنّ في الجملة الخبريّة كان اللفظ دالّاً بالدلالة الوضعيّة على قصد الحكاية و كان مبرزاً له عن الخارج، فكذلك الجملة الإنشائيّة تكون دالّةً على اعتبار خاصّ و يكون مبرزاً؛ فهيئة افعل بمقتضى التعهّد المزبور تكون مبرزةً لاعتبار الوجوب و كون المادّة على عهدة المخاطب؛ فالإخبار و الإنشاء يشتركان في تحقّق الإبراز بهما.
و الفرق بينهما هو أنّ المبرز في الإخبار حيث إنّه عبارة عن قصد الحكاية و هو متّصف بالصدق أو الكذب؛ فالجملة تتّصف بأحدهما أيضاً لا محالة بالتبع و هذا بخلاف المبرز في
١ . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٧٣.
٢ . أصول الفقه (الحلّي)١: ٩٦- ٩٧.
٣ . أجود التقرِیرات١: ٢٧ (الهامش).