الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤٠ - التنبیه الثاني في وضع أسماء الإشارة و الضمائر و الموصولات و نحوها (المعاني الحرفیّة)
هذا هادم لما هو المعروف من أنّ الجملة الإنشائيّة لا يصحّ وصفها بالصدق أو الكذب١.
أقول: لِیس لازم کلام المحقّق الخوئيّ رحمه الله ذلك؛ فِیمکن أن ِیلتزم بالفرق بِینهما في الوضع فقط، حِیث إنّه رحمه الله صرّح بالفرق بِینهما.
الإشکال الثاني
إنّ لازم ذلك كون «بعت» و «زوّجت» مرادفاً لاعتبار الملكيّة للمشتري، أو الزوجيّة للزوج. و هو كما ترى.٢
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
کلام بعض الأصولِیِّین في المقام
قال حفظه الله: «إنّ الإنشاء و الإخبار أمران مختلفان ذاتاً و جوهراً؛ كما هو مقتضى حكمة الوضع؛ أمّا الإخبار فهو في الواقع بمنزلة التصوير من الخارج بآلة التصوير، من دون تصرّف من ناحية المصوّر. و أمّا الإنشاء فهو إيجاد معنى في عالم الاعتبار من دون أن يكون بإزائه في الخارج شيء يحكى عنه؛ لأنّ يد الجعل لا تنال عالم التكوين؛ بل هي مختصّة بالأمور الاعتباريّة. و بالنتيجة لا شباهة بين ماهيّة الإنشاء و ماهيّة الإخبار.
و الفرق بينهما هو نفس الفرق بين الأمور التكوينيّة و الاعتباريّة. و أمّا نحو جملة «بعت» التي تستعمل في الإخبار و الإنشاء كليهما فإنّها من قبيل الألفاظ المشتركة التي وضعت لمعنيين مختلفين و لا بأس بالالتزام به»٣.
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
١ . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٧٤.
٢ . أنوار الأصول١: ٦٢ (التلخِیص).
٣ . المصدر السابق.