الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥١ - المراد من قولهم «التبادر علامة الحقيقة»
عدم العلم بالمراد. و هو خارج عن محلّ الكلام فعلاً»١.
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة؛ لکن لو حصل الاطمئنان من أصالة عدم القرِینة في المقام، کانت حجّةً؛ ففي مقام استنباط الأحکام الشرعِیّة من الکتاب و السنّة إذا حصل الاطمئنان بالمعنِی الحقِیقيّ بأيّ طرق من العلامات المذکورة و شكّ في وجود القرِینة علِی الخلاف؛ فتجري أصالة عدم القرِینة لإثبات المراد و حصل الاستنباط مع شروطه، حِیث قلنا في الاستصحاب بأنّ حجِّیّته ببناء العقلاء و الرواِیات مؤِیّدات.
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إنّ العلامة الأساسيّة على الوضع هي التبادر من ناحية و شيوع الاستعمال من غير قرينة من ناحية أخرى»٢.
و قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ التبادر علامة يعوّل عليها كلّ مستعلم في اللغة، صغيراً كان أو كبيراً؛ بل أهل اللغة أيضاً في كثير من الموارد، حتّى الصبيّ عند تعلّمه من أمّه و أبيه؛ فإنّ الصبيّ إذا رأى انسباق معنى إلى أذهان والديه و من هو أكبر منه سنّاً فيما إذا أطلق لفظ، يستنتج أنّ هذا اللفظ وضع لذلك المعنى؛ مثلاً: إذا سمع لفظ الماء من واحد منهم، ثمّ رأى إتيانه هذه المادّة السيّالة و تكرّر هذا منهم، يعلم الصبيّ أنّ معنى الماء ليس إلّا هذا. و على هذا الطريق يعتمد في فهم معاني الألفاظ غالباً، بل يكون هذا هو السبيل للذين يتعلّمون لغةً جديدةً بالمعاشرة مع أهلها؛ فالتبادر من أهمّ علائم الحقيقة و المجاز و له مكانة عظيمة بينها، فإنّه المدرك الوحيد في الغالب لفهم اللغات من أهلها»٣.
المراد من قولهم «التبادر علامة الحقيقة»
قال الشِیخ المظفّر رحمه الله : «دلالة كلّ لفظ على أيّ معنى لا بدّ لها من سبب. و السبب لا يخلو
١ . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١١١- ١١٢.
٢ . بحوث في علم الأصول١: ١٧١.
٣ . أنوار الأصول١: ٨١.