الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٠٤ - الثمرة الرابعة
الإشکال الثالث
إنّ ما ذكر ليس ثمرةً أصوليّة؛ لأنّ الثمرة الأصوليّة ما تقع كبرى في عمليّة الاستنباط. و أمّا المقام فإنّ غايته كشف وجود الإطلاق على القول بالأعمّ دونه على الصحيح. و هذا أشبه بمبادئ المسائل الفقهيّة، فالقول بوجود الإطلاق على الأعمّي دون الصحيحيّ كالقول بوجود الخبر في موضوع دون موضوع؛ فلا يعدّ ثمرةً لمسألة أصوليّة١.
أقول: بعد بطلان الثمرة و بِیان عدم الفرق بِین القولِین في نفي الجزئِیّة و الشرطِیّة المشکوکة- کما ذکرناه مفصّلاً- لا نحتاج إلِی هذا الإشکال. و الحقّ أنّه لو کانت الشبهة مصداقِیّةً أو مفهومِیّةً، فلا ِیصحّ التمسّك بالإطلاق و العامّ فِیهما علِی القولِین، بل لا بدّ من الأخذ بالقدر المتِیقّن من الدلِیل و عدم جواز التمسّك بالعامّ و المطلق في الشبهة المصداقِیّة و المفهومِیّة و لا فرق بِین القولِین؛ مثل أنّه لو قِیل أکرم عالماً و شكّ في وجوب إکرام شخص من جهة الشكّ في علمه أو للشكّ في مفهوم العالم في أنّه هل ِیشمل من علم الصنعة- مثلاً- أو لا؟ ففي أمثال هذه الموارد لا ِیصحّ التمسّك بالإطلاق علِی القولِین. و هکذا لو کان المولِی في مقام البِیان و سکت عن بِیان جزء أو شرط، فِیجوز التمسّك بالإطلاق لنفي الجزئِیّة و الشرطِیّة المشکوکة.
القول الثاني: عدم ترتّب الثمرة الرابعة٢
أقول: هو الحقّ و قد سبقت الأدلّة علِی عدم ترتّب هذه الثمرة في مقام الجواب عن ترتّبها.
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إنّ ذلك و إن كان ثمرة للمسألة، إلّا أنّه نقول بكونه مجرّد فرض لا واقع له من جهة ابتنائها على أن يكون تلك المطلقات من مثل أقيموا الصلاة واردةً مورد البيان من جهة الأجزاء و الشرائط، لا في مقام الإهمال و هو أوّل شيء ينكر، حيث
١ . المصدر السابق.
٢ . فرائد الأصول٢: ٤٧٢- ٤٧٥؛ نهاِیة الأفکار١: ٩٦؛ تهذيب الأصول (السبزواري)١: ٣٢؛ أنوار الأصول١: ١٢٤؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ١٦٧؛ المحصول في علم الأصول١: ١٥٦.