الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٧ - کلام الحائريّ الیزديّ في القسم الرابع
الخاصّ وجهاً للعامّ بنحو الإجمال؛ کما ِیتصوّر الواضع لفظاً لمعنِی خاصّ و ِیضع لهذا المعنِی الخاص و لأمثاله صنفاً أو نوعاً أو جنساً.
دلِیل القول الأوّل
الخاصّ يحكي عن العامّ و التغاير المفهوميّ لا يوجب عدم حكايته عنه؛ فإنّ الإنسان و الحيوان الناطق أيضاً متغايران من حيث المفهوم و حمل أحدهما على الآخر لا يكون حملاً أوّليّاً عند بعض، مع أنّه لم يقل أحد بعدم حكايتهما عن الآخر؛ إذ الوجدان حاكم بأنّ لازم تصوّر الإنسان المتقيّد بالخصوصيّة الزيديّة تصوّر الإنسان ابتداءً و لو بنحو دخول التقيّد و لا يمكن لحاظ هذا العنوان بدون لحاظ الإنسان ابتداءً.١
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
کلام الحائريّ الِیزديّ في القسم الرابع
قال رحمه الله : «يمكن أن يتصوّر هذا القسم؛ أعني ما يكون الوضع فيه خاصّاً و الموضوع له عامّاً فيما إذا تصوّر شخصاً و جزئيّاً خارجيّاً من دون أن يعلم تفصيلاً بالقدر المشترك بينه و بين سائر الأفراد و لكنّه يعلم إجمالاً باشتماله على جامع مشترك بينه و بين باقي الأفراد مثله؛ كما إذا رأى جسماً من بعيد و لم يعلم بأنّه حيوان أو جماد. و على أيّ حال لم يعلم أنّه داخل في أيّ نوع؟ فوضع لفظاً بازاء ما هو متّحد مع هذا الشخص في الواقع؛ فالموضوع له لوحظ إجمالاً و بالوجه. و ليس الوجه عند هذا الشخص إلّا الجزئيّ المتصوّر؛ لأنّ المفروض أنّ الجامع ليس متعقّلاً عنده إلّا بعنوان ما هو متّحد مع هذا الشخص.
و الحاصل: أنّه كما يمكن أن يكون العامّ وجهاً لملاحظة الخاصّ لمكان الإتّحاد في الخارج كذلك يمكن أن يكون الخاصّ وجهاً و مرآةً لملاحظة العامّ لعين تلك الجهة. نعم، فيما إذا علم بالجامع تفصيلاً لا يمكن أن يكون الخاصّ وجهاً له؛ لتحقّق الجامع في ذهنه تفصيلاً بنفسه،
١ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ١٢٦.