الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٧٤ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
و ثانِیاً: إنّ إثبات الأحکام الشرعِیّة في موارد الشكّ إن کانت لها سابقة معلومة، فتستصحب و إلّا فِیحکم بالعدم؛ لعدم الدلِیل و عدم الدلِیل دلِیل العدم. و ذلك ثابت بلا فرق بِین الصحِیحيّ و الأعمّي.
و ثالثاً: إنّ الصحِیحيّ ِیقول بصدق الاسم لما هو تامّ الأجزاء و الشروط أو ما ترتّب علِیه الأثر و لا ِیقول بدخول المشکوکات في الاسم؛ فالإجماع موافق للصحِیحيّ و لِیس مخالفاً له.
الدلِیل الثامن عشر
كان الأنسب الاستدلال بمثل قوله علِیه السّلام عند اشتباه القبلة «صلّ إلى الأربع» و عند اشتباه الثوب الطاهر في الثوبين «صلّ فيهما» و نحو ذلك؛ إذ من المعلوم أنّ لفظ الصلاة استعملت فيهما في الجامع بين الصحيح و الفاسد؛ نظراً إلى أنّ الصلاة إلى غير القبلة و في الثوب النجس فاسد. و لو ثبت أنّ الأصل في الاستعمال الحقيقة، تمّ الاستدلال بقوله علِیه السّلام: «لا تعاد الصلاة إلّا من خمس»١ فإنّه عبّر عن الصلاة التي لا تعاد و هي ما كانت من قبل غير الخمس و عن التي تعاد و هي ما كانت من قبل الخمس بلفظ واحد؛ إذ هو بمنزلة أن يقال: لا تعاد الصلاة من الحمد و السورة و القنوت و نحوها و تعاد من الطهور و القبلة إلخ و معلوم أنّ الاستعمال لا بدّ و أن يكون بلحاظ جامع يعمّ ما لا تعاد و ما تعاد و هو واضح٢.
أقول، أوّلاً: إنّ قوله علِیه السّلام: «صلّ إلى الأربع» وظِیفة شرعِیّة تعِیّن من قبل الشارع للجاهل بالقبلة، مع الشروط الخاصّة و لا ِیصحّ القول بأنّها فاسدة أو بعضها فاسدة و بعضها صحِیحة؛
١ . الخصال١: ٢٨٤- ٢٨٥، ح١. و فِیه: حَدَّثَنَا أَبِي عليّ بن الحسِین بن بابوِیه القمّي: إماميّ ثقة قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ القمّي: إماميّ ثقة عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الأشعري: إماميّ ثقة عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ الأهوازي: إماميّ ثقة عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى الجهني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع عَنْ حَرِيزٍ حرِیز بن عبد الله السجستاني: إماميّ ثقة عَنْ زُرَارَةَ زرارة بن أعِین الشِیباني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع عَن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام في بعض النسخ: عن أبي جعفر (الإمام الباقر) علِیه السّلام. قَالَ: «لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ إِلَّا مِنْ خَمْسَةٍ الطَّهُورِ وَ الْوَقْتِ وَ الْقِبْلَةِ وَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ أي: لا تعاد الصلاة لترك شيء من شروطها أو أجزائها سهواً إلّا من خمسة...». (هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
٢ . المحاضرات (المحقّق الداماد )١: ٨٥- ٨٦.