الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٩ - الأمر الثاني في معنى الصحّة و الفساد و تفسیرهما
و في البسائط التي كانت إفادتها لآثارها مشروطة بأمور خارجة عن حاقّ المعنى. و ليعلم أنّ إطلاق الصحيح في هذه المسألة مبنيّ على ملاحظة إطلاقه العرفي؛ فلا بدّ أن ينزل على أحد المعنيين الأوّلين و الأوفق بكلماتهم و الأنسب بأدلّتهم هو المعنى الثاني؛ فالصحيحيّ يدّعي الوضع- مثلاً- للماهيّة المفيدة للأثر المقصود و لازمه اشتمالها لجميع الأجزاء و الشرائط و الأعمّي وضعها للأعمّ من المفيد و غير المفيد»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین و و لکن قد سبق منّا أنّ الصحِیح هو ما ِیترتّب علِیه الأثر أو ما ِیطابق الواقع و إضافة الثاني لشمول الصحِیح للعقائد الصحِیحة و الأفکار الصحِیحة و التفاسِیر الصحِیحة و هکذا.
کما قال العلّامة الطباطبائيّ رحمه الله : «الصحّة هي كون الشيء بحيث يترتّب عليه الآثار المطلوبة منه و الفساد خلاف ذلك، قال تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا)٢الآية و لا يقال لنقصتا»٣.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
و قال مثله بعض الأصولِیِّین٤ و أضاف: «بيان ذلك: أنّ المركّبات على قسمين: حقيقة و اعتباريّة، فالمركّب الحقيقيّ ما يكون بين أجزائه ربط خارجيّ حقيقي، كبدن الإنسان و جسم الشجر و المركّب الاعتباريّ ما لا يكون كذلك؛ بل اعتبر نحو ربط بين أجزائه المتشتّة في الخارج؛ كالصلاة و العقود. و حيث إنّ مدار البحث في الصحيح و الأعمّ هو المركّبات الاعتباريّة في الغالب، فلا بدّ لنا من تعيين معيار الوحدة و سبب الارتباط فيها. و لا إشكال في أنّ عامل الوحدة في المركّبات الاعتباريّة إنّما هو تأثير الأجزاء المختلفة المتشتّة في
١ . بدائع الأفکار: ١٣٢.
٢ . الأنبِیاء: ٢٢.
٣ . حاشية الكفاية١: ٣٩.
٤ . إنّ الصحيح ما يترتّب عليه جميع الآثار المطلوبة منه (أي الآثار الكاملة) و بتعبير آخر الشيء الصحيح هو ما يكون واجداً للخاصّية المترقّبة منه و الفاسد هو ما يكون فاقداً لها. أنوار الأصول١: ١٠٥.