الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٣ - الدلیل الثاني
مثال
كقوله- تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ}١. فيقول الخصم: المراد الحقيقة، خصّ عنه أهل الذمّة. و يقول الآخر: بل المراد غيرهم؛ فيكون مجازاً من باب إطلاق الكلّ على الجزء.
أو يقول: حقيقة اللمس ناقضة؛ كقوله- تعالى: { أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ}٢ لكن خصّ بمسّ المحرّم و الصغيرة و الميتة، لخروجهنّ عن مظنّة الاستمتاع فيقول الآخر: بل المراد الوطء؛ فلا ينتقض الوضوء بحقيقته٣.
أدلّة ترجِیح التخصِیص علِی المجاز
الدلِیل الأوّل
إنّ اللفظ انعقد في التخصيص دليلاً على جميع الأفراد، فإذا خرج البعض بدليل، بقي معتبراً في الباقي من غير افتقار إلى تأمّل و بحث و اجتهاد. و في المجاز انعقد اللفظ على الحقيقة، فإذا خرجت بقرينة احتيج في صرف اللفظ إلى المجاز إلى الاستدلال، فكان التخصيص أبعد عن الاشتباه، فكان أولى٤.
الدلِیل الثاني
الظاهر اتّفاق أصحابنا عليه٥،كما لا يخفى على من تتبّع طريقتهم في مقام الاستدلال و هو حجّة؛ لأنّ أقلّ ما يحصل منه الظنّ بصحّة المتّفق عليه و هو حجّة في نحو هذه المسائل على أنّا ندّعي حصول العلم منه بذلك٦.
١ . التوبة: ٥.
٢ . النساء: ٤٣.
٣ . نهاية الوصول إلى علم الأصول١: ٣١٠.
٤ . المصدر السابق: ٣١٠- ٣١١.
٥ . ترجِیح التخصِیص علِی المجاز.
٦ . مفاتيح الأصول: ٨٩.