الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣٢ - التنبیه الثاني في وضع أسماء الإشارة و الضمائر و الموصولات و نحوها (المعاني الحرفیّة)
المعتبر في مقام التفهِیم و التفهّم و المحاورات.
و ثانِیاً: أنّ قوله رحمه الله : «فمن الواضح أنّ كثيراً مّا لا يكون المستعمل فيه فيها كذلك، بل كلّيّاً» ِیلاحظ علِیه أنّ المستعمل فِیه فِیها جزئيّ حقِیقيّ غالباً. و قد ِیکون جزئِیّاً إضافِیّاً. و الخاصّ في المقام ِیشملهما، کما سبق مفصّلاً.
و ثالثاً: أنّ قوله رحمه الله : «الإشارة و التخاطب يستدعيان التشخّص» مورد الملاحظة، حِیث إنّ الضمائر بعضها ضمِیر غِیبة و بعضها ضمِیر الخطاب. و لا فرق بِینهما من حِیث کونهما معرفةً لا نکرةً و لا ربط للتخاطب بالمعرفِیّة. و هکذا في الإشارة إلِی البعِید و القرِیب و أمثالها؛ فهذه الدعوِی مجازفة غِیر مقبولة عند علماء الأدب و العرف.
إشکالان في القول الثاني
الإشکال الأوّل
أمّا على القول بكون الموضوع له فيها عامّاً كالوضع- كما هو مذهب قدماء أهل العربيّة- فهو داخل في الكلّي؛ فيكون مجازاً بلا حقيقة؛ لأنّ الاستعمال لم يقع إلّا في الجزئِیّات١.
أقول: لا نحتاج إلِی کون المجاز بلا حقِیقة و إلِی قوله رحمه الله ؛ لأنّ الاستعمال لم ِیقع إلّا في الجزئِیّات، بل ِیکفي لنا کون المتبادر هو الجزئِیّات و هو الغالب في الاستعمالات.
الإشکال الثاني
النظريّة يحيطها شيء من الغموض؛ لأنّه يقول: «وضعت لنفس المفرد المذكّر على النحو الكلّيّ ليشار بها إلى معانيها». فما ذا يريد من الإشارة؟ فإن أراد الإشارة بنفس اللفظ، فهو غير معقول؛ لأنّه إذا كان موضوعاً لنفس المفرد المذكّر، فاستعماله فيه لا يستلزم إلّا إحضار نفس المعنى، لا أمراً زائداً عليه.
و إمّا أن يراد الإشارة الحسّيّة بالإصبع و غيره، فمع أنّه يستلزم عدم صحّة استعماله إلّا
١ . قوانين الأصول (ط. ج) ١: ٥٠-٥١.