الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١ - إشکالان في القول السادس
و ثالثاً: أنّه لا نحتاج إلِی الغرض الخارجيّ المترتّب علِی العلم، بل قد ِیکون علمِیّاً و کان التماِیز بالغرض.
و رابعاً: إذا لم ِیکن للعلم غرض خارجي، فِیصحّ أن ِیکون التماِیز بالغرض أِیضاً، لا بالموضوع أو المحمول أو بالذات؛ إذ الأغراض متفاوتة و حصولها متفاوتة بحسبها.
و لکن قال رحمه الله في موضع آخر: «أمّا إن لم يكن هناك غرض خارجي، بل كان الغرض من التدوين مجرّد المعرفة- كعلم الفلسفة الأولى- كان التمايز بالموضوع أو المحمول»١.
أقول: لا فرق في الأغراض و حصولها متفاوتة بحسبها، کما سبق.
إشکالان في القول السادس
الإشکال الأوّل
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إنّه إذا کان تمايز العلوم في مقام التدوين بالأغراض الباعثة إليها، فلا فرق بين أن يكون الغرض علميّاً أو عمليّاً؛ فإنّ ترتّب الغرض خارجاً هو العلّة الغائيّة لها. و أمّا في مقام البعث إلى التدوين و وجوده الذهني، فلا يتفاوت بين كونه علميّاً أو عمليّاً. و لكليهما وجود ذهنيّ باعث إلى التدوين بلا تفاوت و بلا إشكال»٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الثاني
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «منها٣: ما في قوله: «إذا لم يكن للعلم غرض خارجي، فامتيازه إمّا بالذات أو بالموضوع أو بالمحمول» فإنّا نقول: ما معنى التمايز بالذات هل المراد منه السنخيّة أو المراد منه التمايز بالحقيقة؟ فإن کان المراد هو الأوّل، فلم لا يستفاد منه في مقام التعليم و التعلّم. و إن کان المراد هو الثاني قلنا: هذا مردود بقولك: إنّ حقيقة كلّ علم حقيقة اعتباريّة و
١ . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٣٦.
٢ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٦٣- ٦٤ (التلخِیص).
٣ . الإشکالات.